مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٠٩

الباب الثاني: في الإلحاد

509

وحتى يومنا هذا وحتى تاريخ كتابة هذه السطور ما زال هاجس الجنس الأفضل والجنس الأرقى (Favored Race) يسيطران على العقلية الغربية بسبب التصور التطوري للبشر، وأنهم ليسوا إلا كائنات حية منفصلة جاءت

نتيجة الصراع الغابي وأن جنسًا له حق السيادة وتطهير بقية الأجناس.

وقبل شهور قليلة من كتابة هذا الكتاب اشتغلت مدنية فيرغسون بولاية ميزوري الإمريكية بسبب قتل جورج زيمرمان الأبيض للشاب تريفون مارتن الأسود، مما أثار جدلا في أميركا بسبب بعد القضية العرقي، وامتدت المظاهرات لتشمل أنحاء في الولايات المتحدة، ففكرة تمايز الأجناس والتفاضل العرقي موجودة تحت رماد العقل الغربي، وتعود للاشتعال في أية لحظة، أقول ذلك ويحضرني كيف عانت أمريكا الأمرين من أجل وصول رئيس أسود للحكم فيها - باراك أوباما - وكأنهم قاموا بمعجزة كبرى حين وصل للبيت الأبيض، في حين أن مصر كان يحكمها رئيس أسود منذ قرابة نصف قرن من الزمان دون أن يلفت ذلك نظر أحد، لأننا نحن المسلمين وكما قال مالكوم إكس: (نعاني من عمى (ألوان) بفضل تعاليم ديننا، فلا نميز الأبيض والأسود، ولا فضل لأحمر على أسود ولا لأسود على أحمر في ديننا، في حين اعتبر الليبرالي الشهير - رئيس الولايات المتحدة السابق - جون كوينسي آدمز Jon Quincy Adams أن حرب البيض ضد الهنود الحمر هو قانون الطبيعة، ولهذا القانون تطبيقاته الواسعة جدا).

بين

استئصال طبقة كاملة من الناس وتفريغ قارتين كاملتين من البشر - تفريغ الأمريكتين من الهنود الحمر - ما كان ليحدث لولا الرؤية المادية للوجود

(1) قبل أكثر من عشرة قرون حكمت مصر من قبل بعض السود الذين كانوا أرقاء، ومن بينهم كافور الإخشيدي الذي الذي كان في القرن الثالث الهجري العاشر الميلادي، وامتد نفوذه إلى بلاد الشام وكان من أقوى الحكام بمصر.