الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥١٠510
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
الإنساني، وقد اعتبر الليبراليون الأوائل أنّ إبادة الهنود الحمر نوع من الدفاع الشرعي، ونتيجة لذلك: تقلص عدد الهنود الحمر من 10 مليون إلى 200 ألف نسمة خلال سنوات قليلة ولذلك يقول سيمون بوليفار (Simon Bolivar) محرر أمريكا اللاتينية: يبدو أن الولايات المتحدة تسعى لتعذيب وتقييد القارة باسم الحرية).
وليست إبادة الملايين في أرخبيل الكولاج The Gulag Archipelago) على يد الملحد لينين والملحد ستالين إلا من خلال مبرر تطوري مادي صراعي، وليست إبادة %25? من سكان كمبوديا إلا بمبرر إلحادي على يد بول بوت (Pol Pot)، وليست إقامة الحرب العالمية الثانية كلها إلا بمبرر قومي مادي عرقي ألماني على يد أدولف هتلر، وليست الثورة الثقافية في الصين التي راح ضحيتها عشرات الملايين إلا بمبرر تطوري قاده ماو تسي تونج (Mao Zedong).
فالحرب في التطور غاية في ذاتها والمكاسب المادية وتفريغ القارات من البشر، وتطهير الأعراق ليست كلها إلا إفرازات داروينية مادية، ورؤى عرقية طبيعية.
يقول ريتشارد فيکارت Richard Weikart) (لقد نجحت الداروينية أو تأويلاتها الطبيعية في قلب ميزان الأخلاق رأسا على عقب، ووفرت الأساس العلمي لهتلر، وأتباعه لإقناع أنفسهم ومن تعاون معهم، بأن أبشع الجرائم العالمية كانت بالحقيقة فضيلة أخلاقية مشكورة)).
وأتبع ذلك صورًا متعددة مما أفرزته الداروينية من هتك لحرمات الإنسانية وإنزال الإنسان الذي كرمه الله تعالى إلى مستوى الحيوانات
(1) المرجع السابق، ص 356 - 358.