مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥١

51

ولنسمع إلى القرآن الكريم ماذا يقول في هذه الدعوة الأفكة التي يدعيها هذا المتآمر على القرآن وأمته، فإنّ الله سبحانه ميّز الناس بعضهم عن بعض، وجعل لكل طائفة منهم هوية يتبعها حكم تلك الطائفة، كما في قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّبِئِينَ وَالنَّصَرَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [الحج: 17]، فقد قسم الله سبحانه الناس فيها إلى ست طوائف لكل طائفة حكمها، وهي المعروفة بالملل الست التي استلهم فقهاء الأمة أحكامها، بحسب ما جاء في القرآن وما جاءت به السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، وما مضى عليه السلف الصالح، وقد سمى الله هذه الأمة التابعة للقرآن الذين آمنوا أو المؤمنين أو المسلمين أو الذين أسلموا، وكانت هذه التسمية تسمية عريقة في التأريخ الديني النبوي، فقد حكاها الله تعالى عن إبراهيم ل وامتن بها على هذه الأمة عندما قال: ﴿هُوَ اجْتَبَكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّنكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَوةَ وَاتُوا الزَّكَوةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَنَكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ [الحج: 78]، فانظر كيف امتنّ الله تعالى على هذه الأمة باجتبائه تعالى لها ورفع الحرج عنها، وهدايتها إلى ملة إبراهيم، وأنه الذي سماها بتسمية الإسلام ليبوئها بذلك مبوّاً عظيمًا، بحيث تكون شهيدة على غيرها، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم شهيد عليها.

هو

وكم نيط بها من أحكام في القرآن، نفسه، كتحريم تزويجها لنسائها بغير أبنائها، وتحريم تزوجها بغير نسائها إلا أن يكن كتابيات، كما هو واضح في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِن مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنُ خَيْرٌ مِن مُشْرِك وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾ [البقرة: 221]، وكذلك قوله: ﴿فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ مِلٌ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: 10]، وإنما