الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥١٣الباب الثاني: في الإلحاد
513
الجرائم الأخلاقية قائمة أيضًا على أساس فكرة النشوء والارتقاء إذا كانت فكرة النشوء والارتقاء انبثقت عنها هذه الجرائم الكبرى ضد الإنسانية فإنّ كل فساد في الأخلاق وحرب للفضائل ونشر للرذائل إنما هو قائم أيضا على أساسها فسارتر الوجودي الإباحي إنما بني فلسفته الإباحية على هذه الفكرة نفسها، وقد اتخذها الصهاينة أقوى وسيلة لتدمير الأخلاق وتحطيم الفضائل بين الناس، وقد تناول هذه الجوانب كلها الباحث الإسلامي البصير ماهر خليل في كتابه القيم سقوط نظرية داروين في ضوء الاكتشافات العلمية الحديثة، ونفسح له المجال ليقدم إلينا بعض ما ذكره من انتشار الفساد في الأرض، من جراء هذه النظرية، وكيف التقى المفسدون عليها ليكيفها كل منهم وفق منهجه في بث الفساد، فقد قال:
«لقد كان لاتخاذ مفهوم التطور أسلوبًا اجتماعيا أبعد الأثر في التنكر للقيم الروحية والمبادئ الثابتة مثل العقيدة والشريعة والأخلاق.
تقول بروتوكولات صهيون: (إن) داروين ليس يهوديًا، ولكننا عرفنا كيف ننشر آراءه على نطاق واسع وأن نستغلها في تحطيم «الدين والواقع»)، إنّ السر في دفع نظرية داروين ذلك الدفع القوي هو قيامها على مفهوم مادية الكون، فقد كان داروين يرى أن العالم وجد صدفة ومن هنا من وجهة نظرهم ينتفي القول بوجود قوة خالقة حكيمة، مدبرة وبالتالي تنتفي وحدانية الخالق جل وعلا.
ويقول أيضا بمادية الكون، فيفهم الناس ويثبت في أذهان المثقفين وطلاب العلم في زمانه ومن بعده أيضًا أنّ المادة هي أساس الوجود، وأنها لا تفنى بل تتحول من صورة إلى أخرى، ولا توجد من عدم أي ليس لها بداية أو منشيء. قديم. فتبدأ دعاوى الإلحاد في الظهور وكذلك اعتناقات