مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥١٤

514

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

الوجودية والفلسفات الضالة المضلة التي تقدس المادة وتعلي من شأنها، وتهبط بالإنسان إلى درجات البهيمية البحتة، وتهمل شأن الروح فيه ولا تسمو بأخلاقياته ومبادئه وقيمه ومثله الرفيعة.

نعم .. كان داروين أول من صور الإنسان على أنه حيوان، ضاربًا الصفح عما به من ملكات قادرة ومواهب فذة ترتفع به عن كل أنواع الكائنات الأخرى، وستظل حاجزًا وأي حاجز تفصل بينه وبينها إلى يوم

القيامة».

ثم عرج على دور هذه الفكرة في السياسة الجائرة التي اتبعتها الدول المتسلطة في معاملتها الشعوب، فقال: «لقد كشف الباحثون النقاب عن تأثير بعض المفاهيم السياسية التي اعتقد فيها حكام الغرب وزعماؤهم بأقوال داروين ومبادئه، فحاولوا أن يلتمسوا لأنفسهم الأسباب التي تعينهم احتلال الشعوب من خلالها.

على

نعم .. استغلوها في محيط السياسة مما أدى إلى خلق جو مضطرب وحياة مكفهرة تطل منها مذاهب العبقرية، فقد كان قول داروين بأن العناصر الضعيفة يجب أن تموت أو تستأصل، قولا استغلته حركة الاستعمار العالمي أيما استغلال فجعلته نظرية مرموقة تحتاج إلى تطبيق، فطبقتها على البلاد المحتلة، وخاصة بلاد العالم الثالث فنهبت خيراته وأجهزت على ثرواته الطبيعية تستنزفها بقدر ما تستطيع ظنًا منهم بأنهم الجنس الأسمى بالوجود والعيش في رغد وهناء فهو بالطبع الأكثر تطورًا والأرقى فكرًا والأسمى في مشاعره وعواطفه حسب فهمهم وزعمهم أما الجنس الأسود فهم ليسوا إخوانًا لهم في الإنسانية أو آدميين مثلهم بل أقل مرتبة وأدنى درجة في سلم التطور الذي قال به داروين ومن سار على نهجه فأذاقوهم صنوف العذاب وألوان الهوان.