مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥١٥

الباب الثاني: في الإلحاد

515

نعم .. نبت مع تلك الأفكار استغلال الإنسان لأخيه الإنسان، أو على الأقل شجعته على ذلك وزادته بما يفعل ولكن صحوة الشعوب وثورتها على مستعمريها إنّما تدل على سقوط هذه المفاهيم وتلك الأفكار الساذجة، وتثبت أن الإنسان الذي استعمر واحتلت أراضيه يوما ما، لم يكن سلبيا أو جبانا ولا متدنيًا في عواطفه أو مستسلما في إرادته، بل ربما كان أرقي عاطفة وأكثر حسا

من مثيله الأوربي، وتمر الأيام لتثبت عكس أوهام داروين وخطأ معتقداته.

لقد تركت تلك النظرية آثار الصراع من أجل البقاء في أوساط السياسة والحرب، فالبقاء للأصلح وللأقوى كما تقول وتدعي هذه النظرية، وكان لمبدأ بقاء الأصلح أثر في مخططات الاستعمار وإبادة الأجناس المغلوبة على أمرها. لقد كتب المفكر الإسلامي الدكتور محمد عمارة مقالا مستفيضا في هذا الموضوع أوضح فيه العلاقة بين الدارونية والماركسية، كتب يقول تحت عنوان الإسلاميون الحضارة الغربية

الدارونية .. والماركسية: لقد كان التوازن - ولا يزال ـ من أهم القسمات ـ ـ التي تميزت وتميز بها الحضارة الإسلامية عن غيرها من الحضارات .. التوازن الذي وفقت به حضارتنا وجمعت و آخت بين ما يمكن جمعه من عناصر حسبها الكثيرون في الحضارات الأخرى أقطابًا متنافرة لا يمكن الجمع بينها، التأليف والتوفيق .. لقد وازنت بين العقل والنقل .. الدين والدنيا .. المادة والروح الفرد والمجموع ثبات مقاصد الشريعة وتغيرات السياسة والاجتماع والاقتصاد .. إلخ.

فضلا

عن

وعلى العكس من هذه السمة الحضارية الإسلامية كان الصراع والتناقض هو المطلق شبه الوحيد في فكر الحضارة الغربية وممارستها .. قامت عليه، ودعت إليه نظرياتها العلمية الكبرى وفي مقدمتها الدارونية ـ العلم الطبيعي - الماركسية في العلوم الاجتماعية.