مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥١٧

الباب الثاني: في الإلحاد

517

والأقوى هو الأصلح؟! والصلاح هنا تحدده مادية الحضارة الغربية، فتجعله مرادفا للقوة؟!.

لعبت هذه الفلسفة الدارونية الدور الأعظم في تبرير عدوانية الرجل الأبيض الأوربي وحضارته .. فوجدناه يفترس الشعوب المستضعفة .. ووجدنا حضارته تمسخ حضارات المستعمرات تمهيدًا لإزالتها والانفراد بالساحة. وانطلاقا من هذه الفلسفة لم يشعر كثيرون من مفكري الغرب بالخجل وهم يباهون بما صنعت بلادهم من المستعمرات .. فـ (ماكس نوردو) (1849 - 1923 م) يتحدث عن المشروع الفرنسي لاقتلاع شعب الشمال الأفريقي لحساب الاستعمار الاستيطاني فيقول: (إنّ شمال أفريقيا سيكون مهجرًا ومستوطنًا للشعوب الأوربية .. وأما سكانه الأصليون فسيدفعون نحو الجنوب إلى الصحراء الكبرى، إلى أن يفنوا هناك؟! .. )

-

وجاء غابرييلها نوتو Hanotaux . () يقول عن رسالة فرنسا في الجزائر: إنّ شعبنا جمهوري المبادئ .. قد تقلد زمام إدارة شعب آخر، منتشر في الأرجاء الفسيحة والأصقاع المجهولة، يتبع تقاليد وعادات غير التي نعنو لها ونحترمها، من الشعب الإسلامي السامي الأصل، الذي يحمل إليه الشعب الأروبي المسيحي الجمهوري الآن: ملح وروح المدنية .. ؟!).

أما سايسيمون دي فيقول سنة 1830 م عن هذه المهمة الغريبة، مهمة غزو الجزائر: (هذه المملكة الجزائرية التي ستصبح بلدًا جديدًا يتدفق إليه الفائض من السكان ومن نشاط أبناء فرنسا .. )؟! ..

ولقد كتبت تقاريرهم عن اللغة القومية للجزائر، وصراع البقاء بينها وبين الفرنسية سنة 1848 م): (إنّ الجزائر لن تصبح فرنسية إلا عندما تصبح لغتنا الفرنسية لغة قومية فيها والعمل الجبار الذي يجب علينا إنجازه هو