مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٣٥

الباب الثاني: في الإلحاد

535

البكتيريات على مدى العقود السابقة، وعرضوها بمختلف أنواع التغيرات والطفرات، فنتجت بعض أنواع البكتيريا ذات صفات جديدة، ولكنها لم تكن نتيجة معلومات جينية جديدة، بل نتيجة تنحي بعض الجينات وتغليب غيرها، وفي النهاية بقيت بكتيريا ولم تتحول إلى كائن آخر، ولا حتى إلى دودة أو وحيد خلية، رغم أن بعض التجارب استمرت لما يزيد على 31500 جيل من البكتيريا وقد قام بهذه التجارب الدكتور ريتشارد لينسكي مع فريق علماء الكيمياء الحيوية العاملين في مختبرات الكيمياء الحيوية في جامعة ميتشيغان.

النوع الثاني: تغيرات أو طفرات تحصل بسبب انتقال معلومات جينية من كائن لآخر، أي أن يتم إضافة معلومات جديدة إلى الحمض النووي (DNA) لكائن ما، ولكنها ليست جديدة بل تنتقل عنه من كائن آخر، ولهذه الحالة أمثلة عديدة من أشهرها ما يحصل في عمليات التهجين بين الحيوانات أو بين النباتات، ومثال ذلك أن يقوم المزارعون بعملية تهجين بين سلالتين من الأغنام، إحداهما ذات صوف غزير والأخرى ذات لحم وفير، فيحصلون بعد عدة أجيال على سلالة ذات صوف غزير ولحم وفير، فالذرية الناتجة عن هذا النوع من التهجين لا تحوي معلومات جينية لم تكن موجودة سابقا في أسلافها، ولكنها تعتمد على تجميع صفات مطلوبة موجودة في أجيال سابقة للحصول على أجيال ذات صفات محسنة، وهذا النوع من الطفرات شأنه شأن النوع الأول لا يمكن أن تنشأ عنه صفات جديدة لم تكن موجودة في الأسلاف ولا أعضاء جديدة للكائن الحي، فضلا عن تحوله إلى كائن آخر، لأنها لا تؤدي إلى ظهور معلومات جينية جديدة، بل خلاصتها أن تقوم بتنحية الصفات غير المرغوبة، وتغليب الصفات المرغوبة عن طريق تهجين كائنات تكون الصفات المرغوبة فيها