مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٤١

الباب الثاني: في الإلحاد

541

ولا يخفى على أحد أنّ هذا أمر في غاية التعقيد وبعيد كل البعد عن متناول عبقريات البشر وطاقات عقولهم، فتطوير برنامج التنفس بالخياشيم إلى برنامج تنفس بالرئتين - مثلا - يتوقف على إضافة كمية هائلة المعلومات والبرمجيات الجينية إلى الحمض النووي تقدر بمئات الآلاف إن

الجديد يجب

أن

من

لم تكن بملايين السطور البرمجية، فإنّ الجينات التي تحوي برنامج التنفس تتضمن تعليمات لتغيير شكل الخياشيم وبنيتها الفيزيائية، وتغيير خلايا الخياشيم إلى خلايا جديدة لتكوين أنسجة الرئتين، وهي تختلف ـ بلا شك ـ عن أنسجة الخياشيم، وإضافة تعليمات لتزويد الرئتين بالعضلات اللازمة لحركتها من أجل التنفس فالخياشيم لا تتحرك وعضلة التنفس في الإنسان هي الحجاب الحاجز) ثم إنشاء أوعية دموية جديدة أوردة وشرايين تصل الرئتين بالقلب، وتغيير كيمياء الدم وبنيته ليتواءم مع التغيير الجديد في الجهاز التنفسي، وهو يتوقف على إضافة الكثير من الأنزيمات والبروتينات الجديدة. و علوم اداري وينطبق ذلك كله على كل الأجهزة الأخرى مثل جهاز الهضم والأعصاب والعضلات والتكاثر وغيرها.

ولا يخفى أنّ هذا العمل البرمجي إن قدّر له أن يتم، فإنّ له قواعد وأستا يعلمها مهندس البرمجيات فهناك اختصاص كامل يدرس في الجامعات اسمه هندسة البرمجيات (Software Engineering) و من قواعد وأسس هذا العلم أن العلماء الذين يعكفون على كتابة برامج في مثل هذا التعقيد يتحتم عليهم أن يقوموا باختبارات قاسية جدا على كل برنامج فرعي منه، مثل برنامج التنفس ليتحققوا من عدم وجود أي أخطاء برمجية، وليتحققوا أن برنامجهم يغطي كل الاحتمالات التي يواجهها الكائن الحي أثناء تنفسه، لأن وجود أي خطأ في برنامج التنفس أو إهمال أي احتمال ممكن قد يؤدي إلى هلاك الكائن الحي.