الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٤٣الباب الثاني: في الإلحاد
543
ذلك، فهل يمكن أن نتخيل أن تتم هذه التغييرات على برمجيات الحمض النووي للسمكة بواسطة طفرات عشوائية متراكمة غير واعية تحدث على مدى أزمان سحيقة؟!.
هل يمكن أن تتم كتابة مئات الملايين من السطور البرمجية والتعليمات
الحاسوبية والمعلومات الجديدة المرتبة المنسقة بطريقة عشوائية؟!. هل يمكن أن تؤدي تغيرات عشوائية غير منسقة وغير مرتبة ناتجة عن عوامل مختلفة إلى إضافة مئات الملايين من السطور البرمجية على الحمض
النووي فينتج عنها ما ذكرناه من التغييرات ويظهر مخلوق جديد؟!. هل يمكن أن تقوم العشوائية بعمل برمجي خارق تعجز عنه أعظم العقول والعبقريات البشرية، وكل ذلك بطفرات عمياء لا إدراك لها؟! ذلك هو المستحيل بعينه.
وكم هو الفرق الشاسع بين التغييرات المطلوبة على الحمض النووي لتطوير كائن من كائن آخر، كما رأيناها آنفًا؟ وبين ما يدعيه الملحد ريتشارد داوكنز من أن تطور الكائنات ليس إلا نتيجة أخطاء تشبه ما يرتكبه الطباخون عندما يحضرون وصفة مكتوبة فينتج عن أخطائهم أطباق جديدة لذيذة!! أهذا هو العلم الذي يتبجح به الداروينيون؟!».
إن شر البلية ما يضحك، وكم في هذه الدعوى ما يضحك الثكالى ويطيش بأحلام العقلاء، فإنه من المعروف عند الجميع أن الجنس البشري هو أرقى الأجناس الحية المعروفة بما أوتي من موهبة العقل وقوة التفكير وسعة الملكات والقدرة على التأمل والنظر والاختراع والابتكار، ولكن هذا الجنس بكل ما يحتويه من عبقريات فذة ونوابغ لا يشق لهم غبار يقف
(1) المرجع السابق، ص 93