الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٤٥الباب الثاني: في الإلحاد
545
عندما انتهت به عملية التطور إلى ما وصلت إليه في هذه المرحلة المذكورة؟ وكم هي الإضافات الجديدة التي تضاف إليه من حروف الشيفرة البرمجية؟ دعك مما يزعمونه من أن التطور ينتهي به أخيرًا إلى أن يكون بشرًا سويًا، يتميز بكل الخصائص البشرية والمزايا الإنسانية، فكيف يتصور أن يتم ذلك كله بطريقة الطفرات العشوائية؟ أولا يعد هذا من الهذيان الذي لا يصدر إلا من المهوسين عندما تنتابهم نوبات من الأزمات النفسية الحادة والأمراض العقلية؟.
والخلاصة؛ أنّ التطوريين لا يبالون بمصادمة الحقائق الواضحة للعيان التي تكذب مزاعمهم، كما ذكر الدكتور هيثم طلعت في كتابه 40 خطأ في نظرية التطور فقد أثبت أنّ «نظرية التطور لا تعدو أن تكون أملا يكافح بقوة ضد البيانات التجريبية والرصدية والهجوم عليها تعدى المناوئين لها إلى المنتظمين في سلكها، ومن الشواهد التي ذكرها ما أثبته الملحد الـ (لا أدري) الشهير أستاذ علوم الوراثة والكيمياء الحيوية مايكل دانتون في عام 1985 م عندما ألف كتابه التطور نظرية في أزمة ورصد فيه إشكالات حقيقية تواجه النظرية، من بينها أن أنواع الكائنات الحية تتعايش في استقلالية تامة، وتفصل بينها برازخ حقيقة.
وبعد ثلاثين عاما من تأليفه هذا، وذلك في عام 2015 م ألف كتابه الثاني التطور نظرية ما تزال في أزمة وأوضح أنّ الإشكالات زادت والتعقيدات التي تواجهها النظرية تطورت إلى أبعاد أخرى، فأبحاث الأيفوديفو الجديدة ـ علم الأحياء النمائي التطوري (Evolutionary Developmental Biology) - أثبتت أن النظرية تعاني من مشكلات حقيقية جذرية في عمقها.
وأبحاث الإيفوديفو تختص بدراسة تطور الأعضاء داخل الكائن الحي، وقد تبيّن من هذه الأبحاث أن النظرية ما زالت حلما يداعب دعاتها، وليست