مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٥١

الباب الثاني: في الإلحاد

551

إنّ تهرب الدراونة من تناقض والاس بطرح فكرة (الذكاء العام) لا يحل المشلكة، فـ (الذكاء العام يواجه نفس المشلكة التي واجهها (الذكاء الكامن)؛ فالماديون لم يخبرونا لم وكيف يعطي التطور العشوائي الإنسان ملكات عقلية لن يستخدمها إلا بعد مئات الآلاف من السنين، ويعبر عبقري علوم المخ والأعصاب راما شاندران عن رفضه لهذا الرأي بقوله: لا أتصور أن الذكاء الذي يستخدم لتوجيه حربه لصيد ظبي، هو الذي يستخدم في حساب المثلثات والرياضيات المتقدمة.

كذلك ثبت أن الذكاء البشري أنواع مختلفة (نظرية الذكاء المتعدد لهاورد جاردنر)، كل منها يضطلع بمهام محددة، وقد أمكن تحديد المراكز المخية لهذه الأنواع من الذكاء. إذا ليس هناك ذكاء عام كامن، ولا يصمد لتفسير الذكاء الكامن إلا قول والاس بأنه منحة إلهية …

وإذا أدركت أخي القارئ الكريم أن من الملاحدة أنفسهم من عادوا لا يتقبلون فكرة التطور والانتخاب الطبيعي، وينادون بفشلها ـ على رغم أنّ ذلك يقوي الاتجاه المعاكس لهم، وهو الإيمان بالله الخالق ـ أدركت بلا ريب إفلاس هذه الفكرة من أي دليل مادي أو معنوي يمكن أن تستند إليه هذه النظرية، وما اللجوء إلى فكرة الطفرات العشوائية التي نادى بها الدراروينيون الجدد إلا محاولة فاشلة منهم لإنقاذ هذه النظرية بعدما حطمتها الضربات المتوالية مما اكتشفه العلماء في تركيب الحمض النووي، وما ينطوي عليه من برمجيات علمية هائلة تقصر مدارك البشر عن سبر أبعادها، وقد علمت مما تقدم من البراهين القاطعة باستحالة أن تملك هذه الطفرات العشوائية وسيلة لتطوير أي كائن عما هو عليه، وذلك مما أفادته العلوم البرمجية الدقيقة التي انطوت عليها جميع خلايا الكائنات الحية في نواها، فأصبح فرارهم إلى

(1) شريف؛ عمرو خرافة الإلحاد، ص 304 - 306، نيوبوك للنشر والتوزيع ـ القاهرة، ط 9: 2018 م.