مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٥٦

007

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

مدار الساعة منذ كانت حياة على الأرض بلا كلل ولا ملل ولا خطأ ولا تقصير فتبدع متى شاءت وأرادت دون حاجة لتدرج، تبدع من المعلومات والبرمجيات ما يتكفل بإنتاج هذا التنوع الهائل في الخلق والمخلوقات، وعلى من يدعي أن تلك الكمية التي تفوق التصور من المعلومات والبرمجيات ناتجة طفرات عشوائية ومصادفات عبثية أن يثبت قوله بالدليل العلمي والمنطقي بعد أن أثبت العلم الحديث مدى ضخامة وتعقيد وروعة وإحكام وحكمة وتصميم وتخطيط وتنفيذ هذه المخلوقات المتنوعة.

عن

ولا نقول في نهاية هذا الفصل إلا ما يرضي ربنا سبحان الخلاق العليم القدير (الَّذِى أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ} [السجدة: 7]، {وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى * [الأعلى: 3]. هذه حقائق - وليست أوهاما - يثبتها الواقع ويؤيدها العقل والمنطق، ويؤكدها الشرع، ولكن ماذا يصنع بمن لا يلتفت إلى واقع ولا عقل ولا منطق، ولا يلوي على شرع، وإنما يتبع هواه ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَنهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّلِمِينَ﴾ [القصص: 50]، وكما قيل: «الهوى يعمي ويصم»، وإلا فأي أثر يشاهد من هذه الكائنات ـ التي لا يحصيها العد ولا يحيط بها الحد ـ من كل ذرات هذا الوجود التي تعج أصواتها ناطقة بأنها صنع عليم خبير سميع بصير واسع قدير؟ وأي حجة أبلغ في العقل وأثقل في السمع من هذه الألسنة الناطقة من كل هذه البرمجيات التي لا تخلو منها ذرة في الكون وهي شاهدة على الصنع المتقن ممن لا يعجزه شيء في السماوات ولا في الأرض؟ وأين هذا كله من زعم داروين أن كل شيء تكيف مع الظروف فتطور حتى وصل إلى حاله التي تشاهد، ومن دعاوى أخلافه الذين زعموا بأن الطفرات العشوائية هي التي تصرفت وفق نواميسها فأحكمت صنع هذه الأجناس والأنواع التي بهرنا صنعها؟!.

(1) المرجع السابق، ص 96 - 98.