الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٥٧الباب الثاني: في الإلحاد
557
والعجب ممن يصدق أي واحدة من الفريتين ولا يصدق قول العليم الحكيم: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِي وَلَا شَفِيعٌ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ. يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ * ذَلِكَ عَلِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ. الَّذِى أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلَقَ الْإِنسَيْنِ مِن طِينٍ. تُرْجَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاءٍ مَهِينِ * ثُمَّ سَوَّنَهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ، وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَرَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ} [السجدة: 4 - 9].
هذا؛ وتنتقض نظرية التطور باستمرار الأجناس التي زعموا بأن التطور كان عنها، فلو كانت الحياة كما يزعمون تطورت من البكتيريا، وهكذا من كائن حي إلى غيره حتى وصلت إلى مرحلة كونها أسماكًا ثم تعدت ذلك وانتقلت إلى حيوانات برمائية، ثم تدرجت في مدارج الأطوار، من جنس إلى آخر حتى تكونت منها قردة، والقرد تطور إلى إنسان .. ! فإنّ ذلك يقتضي أن يعم التطور هذه الأجناس، وأن تتحول كلها إلى بشر فلا تبقى القردة قردة، بل تتحول جميعًا إلى بشر، أو تتلاشى قبل هذا التحول بناء على الانتخاب الطبيعي وتنازع البقاء وأنه لا يبقى إلا الأفضل ويتلاشى غيره، وكذلك ما دون القردة من الكائنات التي شملها التطور في مراحله التي مر بها.
جميع
فليت شعري؛ ما الذي أبقى تلك الكائنات على ما كانت عليه، ولم تتطور مع ما تطور؟ فإنّ التطوريين يزعمون أنّ الحياة بدأت بكائن حي، وهو وحيد الخلية الذي تطور إلى سمكة، وهي بدورها تطورت إلى حيوان برمائي، ثم حيوان زاحف، ثم طائر، ثم حيوان ثديي، وأخيرًا إلى إنسان، ولا ريب ـ بناء على زعمهم هذا ـ أن تكون بين كل تطور من التطورات المذكورة والذي يليه تطورات لم تذكر فكيف يعقل أن يكون الحيوان الوحيد الخلية تطور فجأة إلى سمكة؟ وما الذي يصل بينه وبين السمكة مع أنه وحيد الخلية؟! وقد