الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٦٩الباب الثاني: في الإلحاد
079
(إن الحقائق التي توفرها لنا الأحافير لا تتيح لنا أن نرسم ولو رسما كاريكاتوريا عن التطور وقد اكتملت مواد الأحافير لدرجة لا يمكن معها تبرير عدم وجود الكائنات الانتقالية لنقص الأحافير، إن الفجوات حقيقية وواضحة، ولا يمكن سدها.
كان العلماء التطوريون يعتقدون أنّ الكائنات وحيدات الخلية التي كانت موجودة عند فجر انبثاق الحياة على الأرض تطورت، وتحولت إلى كائنات عديدة الخلايا، كما اعتقدوا أنّ الخلايا الأولى كانت بسيطة ثم تطورت إلى خلايا معقدة، فماذا تقول لنا الحقائق اليوم، هل يؤيد سجل
الأحافير هذه الفرضيات؟.
يقول روبرت جاسترو (Robert Jastrow) في كتابه عمالقة حمر وأقزام بيض: السنوات البليون الأولى التي سبقت ظهور الحياة كانت كصفحة بيضاء في تأريخ الأرض، وكل بقايا الأحافير التي وجدت في الأوقات اللاحقة في الصخور لا تدل على بداية بسيطة للحياة، بل تدل على العكس من ذلك، فقد كانت تضم معظم التعقيدات البيوكيماوية للخلايا الحية التي نعرفها.
ونقتبس من كتاب التطور من الفضاء: معظم التعقيدات البيوكيمائية في الخلايا الحية كانت موجودة أصلا في الوقت التي تشكلت فيه أقدم صخور على سطح الأرض».
ومع
هذه الحقائق التي لا تقبل الجدل هل سلمت الداروينية للواقع، ووضعت أمامه أوزارها وأسلست له قيادها أو أنها ظلت في عتو واستكبار،
تشن على الحقيقة حربًا لا هوادة فيها؟!.
(1) المرجع السابق، ص 72 - 74.