مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٧٠

570

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

نعم؛ منيت بفشل ذريع وهزيمة ساحقة بإشراق شمس الحقيقة التي بددت بوهجها ضباب أوهام الداروينية، فلم تعد الحقيقة في خفاء، ولكنها انقلبت إلى التدليس والتزوير، فقد حاولت أن توهم أتباعها وأن توهم الآخرين بأنهم وجدوا ما يعزز نظريتهم في تماثل ادعوه بين الجنين البشري والحيوان، وقد استخدم إيرنست هاكل (Ernst Hackel) رسوما لأجل إثبات التماثل بينهما، ولكنه اعترف فيما بعد بأن عددًا من رسومه كانت تزويرا محضا، وأن مئات علماء الحيوان قد ارتكبوا نفس الخطيئة، وهذا ما نقلته مجلة الجماين زيتونج - ميونخ (Allgemeine Zeitung)

من

أن

ينتهي

وقد وصل بهم التمادي في غيهم إلى اختلاق دعوى ليس لها أصل في الواقع كاكتشاف بعض الأحافير الدالة على وجود مرحلة انتقالية للإنسان قبل ذلك ما ذكروه عن إنسان جاوة (Java Man) إلى ما هو عليه، ومن الذي ادعوا أنه اكتشفه دوبوا (Dubois) سنة 1891 م، وقد تبين أنه ليس سوى قطعة من جمجمة بها بضعة أسنان ثم قطعة من عظمة فخذ وجدت على بعد 15 مترا منها، وفي المؤتمر الدولي الثالث الذي انعقد في ليد أثبت البروفيسور فيرشو Virchow) أن عظمة الجمجمة قطعة من جمجمة شمبانزي، وأن عظمة الفخذ هي لرجل، وأن ظروف اكتشاف هذا الإنسان نفسها غير مقنعة، أما إنسان بيلتدو (Piltdow Man) فقد بني من شظايا جمجمة وعظمة فك وسن واحدة، ويؤكد التقرير الذي وضعه البروفيسور هيرديليكا (Hrdlika) عن هذه الأحجية العظيمة أنّ الشظايا الجمجمية هي للإنسان، أما عظمة الفك فإنها من بقايا شمبانزي، أما أرثركيث Arthur Keith) فقد أكد أن ضم الشظايا يفترض أنها لمخلوق يستحيل، وجوده مخلوق لا يستطيع أن يتنفس أو يأكل، أما فك إنسان هيدلبرج (Heidelberg) الكبير فإنه مماثل لفك

(1) ينظر؛ منيرة الغاياتي مذهب النشوء والارتقاء في مواجهة الدين، ص 13.

هذه