الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٧٨578
مشكلة، وهي
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
ذات الوزن الأصغر وعاشت ذريته ذات الحجم الأكبر، وهنا نرى أن سؤالا يفرض نفسه؛ كيف تمكنت ذريته من البقاء بنمو أوزانها وتضخم أحجامها مع أنها كانت تعاني من أن أرجلها لم تكن قادرة على حملها بفاعلية، لأنها كانت في الماضي تحمل أجسامًا أصغر، فلعبت الطفرات العشوائية دورًا آخر، نتج عنها تطور أرجلها إلى أرجل أطول وأثخن وبعد عدة أجيال تدخل مرة أخرى الاصطفاء الطبيعي؛ فانقرضت ذوات الأرجل الصغرى وربما كان ذلك لأنها لم تكن قادرة على الهروب من الأعداء وبقيت ذوات الأرجل الأكبر.
وبناء على زعمهم يلزم أن تتوالى أدوار الطفرات بمرور أجيال أخرى لأنه في بداية أمره لم يكن قادرًا على الوصول إلى طعامه فوق الأرض فيكون تغذيه بصعوبات وبتوالي الطفرات تمكنت واحدة منها من إحداث استطالة في أنفه، وفي شفته العليا، فأصبحت الذرية التي حظيت بهذه الطفرة أكثر قدرة من أخواتها اللاتي حرمت منها، على تناول الطعام ويأتي مرة أخرى هنا الاصطفاء الطبيعي بعد مضي عدة أجيال، فإذا بتلك المخلوقات القديمة قد انقرضت وبتلك التي تملك خريطيمًا صغيرًا تشكل من أنفها المستطيل وشفتها المتدلية تبقى وتعيش بسبب قدرتها على تحصيل الطعام.
دور
ولينظر في هذه السلسلة الطويلة من الأطوار المزعومة ـ الناتجة عن الطفرات المدعاة والاصطفاء الطبيعي المتخيل - هل هي ممكنة؟ فلو أنّ هذا الحيوان زاد وزنه وبقيت أرجله الرفيعة على حالها فإنّ الذي سينقرض هو الذي أنتجته الطفرة لأن أرجله لن تكون قادرة على حمله وإن حملته فستكون سرعته بسيطة وهو مما يعرضه للافتراس، كما أنه لو زاد ارتفاعه قبل أن يزداد طول أنفه ويبدأ خرطومه بالتشكل، فما يدرينا لعل الحيوان المرتفع لن ينقرض قبل أن ينمو خرطومه لأنه بالتأكيد ستكون فرصه في البقاء أقل لعدم قدرته على التقاط الأعشاب من الأرض.