الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٧٩الباب الثاني: في الإلحاد
ومعنى
014
ذلك أنّ المخلوقات الناتجة عن الطفرات هي أقل فرصة في
البقاء من المخلوق الأصلي إلا في حالة واحدة وهي أن تحدث هذه الطفرات كلها معا في آن واحد بحيث تنتج حيوانا ذا وزن أثقل ورجل أثخن وأقوى وارتفاع عن الأرض أعلى، وخريطيم أطول، وهل هذا أمر ممكن في موازين العلم؟.
لنستنطق الحقائق العلمية لأجل أن تعطينا الجواب الصريح، فليست الحقيقة كالوهم ولا البرهان كالهذيان، ولا الادعاء كالواقع، وقد تقدم أن علماء الوراثة والجينات يؤكدون أن الطفرات ليست سوى أخطاء في نسخ الجينات عند التناسل والتكاثر، وإنّ معظمها يكون ضارًا وليس مفيدًا، فهل يعقل أن تحدث كل هذه الطفرات المتناسقة المتزامنة في وقت واحد؟! وتتكرر هي نفسها جيلا بعد جيل عبر ملايين الأجيال بشكل متسق متتال
حتى يتحول الموير يثيريوم إلى فيل؟!.
إنّ العلم يؤكد أن هذا مستحيل كما اتضح ذلك مما سبق بحثه، ولكن يمكننا أن نغلف عقولنا عن التفكير في حقائق المعرفة، ونختم على أسماعنا حتى لا يصل إليها صوت العلم الهادر، وتندفع في التصديق بأن هذه التغيرات حصلت وفق ما تقدم ذكره، فكم من السنين والأجيال يمكن توفره حتى يتوصل إلى المخلوق الانتقالي الأول، وكم عدد المخلوقات الانتقالية التي ستتولد واحدا بعد الآخر حتى نصل إلى الفيل الذي تحول عن المذكور؟ لا شك أنّ عدد تلك الكائنات ستبلغ المئات إن لم تعد بالآلاف.
أصله
وهنا يتوجه إلى التطوريين سؤال لم يجيبوا عليه ولن يجيبوا، وهو: أين تلك المخلوقات الانتقالية التي أحدثتها الطفرات عبر تلك القرون؟ لماذا لا يوجد لها أي أثر في طبقات الأرض الممتدة من عصر المويريثيريوم إلى عصرنا هذا؟ فلا بد من إثبات هذه الدعوى بتحقيق أن الفيل الذي يعيش بيننا