مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٨

58

VO

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

الحق والدين كافية بتعرية دخائلهم، وفضح طواياهم؟! * وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُورٍ} [النور: 40].

وليست هذه الحمية للباطل، والهجمة على الحق إلا دليلا واضحًا على ما يضمرونه من عداوة للدين وحقد على المؤمنين وتربص بهم ليشنوا عليهم حربًا لا هوادة فيها متى سنح لهم ذلك، وصدق الله القائل فيهم وفي أمثالهم: {قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ: [آل عمران: 118]. ناهيك بهذا الضجيج من أجل ملحد لقي شيئًا من الجزاء على تطاوله على مقام الربوبية، ومناداتهم بإلقاء الحبل على الغارب وعدم الاكتراث بما يتطاول به المتطاولون على الله سبحانه، ولو وصل بهم الأمر إلى إهانة ذاته المقدسة والاستخفاف بحرماته العظيمة، مع أن التدافع بين الناس سنة من سنن الحياة، وبها يتحقق الكثير من الخير كما قال الله تعالى: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى العلمين﴾ [البقرة: 251]، بل نص القرآن أن هذا الدفع من الناس بعضهم لبعض به تحمى حرمات الأماكن التي يذكر فيها اسم الله تعالى، وذلك في قوله سبحانه: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ هَدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا﴾ [الحج: (40)، فكيف يسوغ في موازين أولئك أن يُعطى الناس حريتهم المطلقة في انتهاك حرمات الله سبحانه، وإذا كانت حرمات العباد يجب عقلا وشرعًا صونها، وقطع الألسنة عن التطاول عليها، والأيدي عن التلاعب بها، فكيف بحرمات رب العباد الذي تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ، وَلَكِن لَّا نَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} [الإسراء: 44]؟! وأي عقل يتقبل هذا المنطق؛ إلا العقل المحجوب عن

الحقيقة بما ران عليه من الضلال وتراكم عليه من الظلام؟