الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٩تمهيد
59
جرائم الإلحاد
هي جريمة
إن هؤلاء المستهترين بحرمات الله تعالى و حقوق دينه الحنيف - الذين يدعون إلى فسح المجال لكل من تسول له نفسه أن يتطاول على الله بالسباب والسخرية والتهكم، وعلى دينه الحنيف بالطعن والاستخفاف، ويرون أن أي عقوبة تلحق الملاحدة (إن جاهروا بالتطاول على الله وعلى دينه) لا تغتفر وحدث يجب أن يجلبوا عليه بخيلهم ورجلهم من أجل إنكاره وتغييره؛ ليتمتع الملحدون في بلاد الإيمان بمطلق الحرية من غير تقييدها بشيء - يتعامون عن جرائم الملحدين في معاملتهم للمؤمنين، فالكل يعلم أن أهل الزيغ والإلحاد يعززون أفكارهم الفاسدة الضالة التي يعتنقونها بقوة الحديد والنار والبطش الشديد، بكل من وُجّه إليه أدنى اتهام بالمساس بها أو عدم قبولها، أو رفض أي شيء منها، وهذا مما لا يخفى على أحد درس شيئًا من التاريخ الجهنّمي المستعر للنظام الشيوعي البغيض، فما كادت تقوم لهم دولة في بقعة من الأرض إلا وجرت أنهار من الدم من أجل حماية مبادئهم، وكانت تهمة التدين أخطر ما يلصق بمن يراد التخلص منه، حتى لا يبقى للإلحاد ما ينافسه فعندما نجحت الثورة البلشفية وأطاحت بقياصرة الروس سيق عشرات الملايين من الناس إلى المجازر ليلقوا حتفهم، لا لشيء إلا أنهم في نظر أولئك الملاحدة الغلاة متهمون بأنهم أعداء الثورة لأنهم ينزعون نحو الرجعية الدينية، أو نحو اعتقاد وجود إله للكون، وذلك عندهم من الخرافة التي لا تنجح الثورة إلا بالقضاء عليها.
وقد اجتاحوا فيما اجتاحوا مساحات واسعة من البلاد الإسلامية، التي نشأ من تربتها كبار عباقرة علماء الإسلام من المفسرين والمحدثين والفقهاء والأصوليين، وعلماء العربية الذين لا يشق لهم غبار في علوم اللغة والنحو والتصريف والبلاغة كبلاد آسيا الوسطى فساقوا جماهير