الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٩١الباب الثاني: في الإلحاد
591
ومما يفرق بين الزواحف والطيور الحبال الصوتية التي هي في الزواحف دون الطيور، فإنّ الطيور وإن غردت فتغريدها من حوصلتها، وليست لها حبال
صوتية.
ومما يفرق بينها طبيعة القلب في كل واحد من الجنسين، فقلوب الطيور تتألف من أربع حجرات وقلوب الزواحف لا تزيد عن ثلاث حجرات. وهذا كله يشكل معضلة أمام التطوريين في ادعائهم أن الزواحف هي أسلاف الطيور، وإنما تطورت عنها، وقد أحسوا بعسر الأمر وتعقد المشكلة فلم يجدوا إلا الهروب من هذه المعضلة إلى معضلة أخرى لا تقل عنها استعصاء، حيث ذهبوا أن الزواحف تطورت مباشرة إلى ثدييات دون المرور بمرحلة الطيور توهما منهم أنهم بذلك يتحايلون على مشكلة الطيور والزواحف، وما هم إلا كالمستجير من الرمضاء بالنار.
بمجرد
فيكفي أن يكون اسم الثدييات دالا على أكبر اختلاف بينها وبين الزواحف، وهو وجود الثدي الذي ترضع منه صغارها، فلذلك كانت صغار الثدييات تدرك بفطرتها أنها بحاجة لرضاعة الحليب من أمهاتها وزودت بالعضلات المساعدة على ذلك، وتملك الغريزة التي تمكنها من ذلك ولادتها، فمن الذي علم صغار الثدييات كيف تمص الحليب؟! وهذا فرق كبير بينها وبين صغار الزواحف التي لا تجد هذه الغريزة ولا القدرة على ذلك، وهذا مما يظهر في صغار التماسيح، فإنها بعد فقس بيوضها وخروج صغارها منها تتولى تلك الصغار تغذية نفسها بالبحث عن الطعام بدلا من الاعتماد على الأم، وهذا أيضا عمل غريزي، ولكنه مختلف عن غريزة الرضاعة.
ومما يفرق بين الثدييات والزواحف المشيمة التي في الثدييات دون الزواحف، وتعد معقدة وعالية التطور وظيفتها أن توفر للجنين التغذية التي