الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٩٧الباب الثاني: في الإلحاد
597
فيه صفات مشتركة بين الديناصورات والطيور تجعله دون شك ـ حسبما زعموا - أحفورة لكائن انتقالي بينهما، فلهذا الكائن أجنحة وعلى جسمه ريش، وفيه ذيل طويل كذيل الديناصور ورقبته ورأسه تغطيهما الحراشف لا الريش وفي منقاره أسنان والشكل العام لهيكله العظمي قريب الشبه من الشكل العام للهيكل العظمي للديناصور، وقد عدوه حيوانا انتقاليا بين الديناصور والطيور.
وإذا وضع دليلهم هذا على المحك العلمي تكشف عن الخواء، فالأرقام تحدد أن عدد أحافير الطيور المكتشفة حتى الآن يزيد على (200،000) وأن عدد أحافير الديناصورات المكتشفة يزيد على (100،000)، فكم عدد أحافير الـ (اركايو بتيريكس) أو الـ (ديناطير) كما ينبغي أن يسمى، فالعدد الكلي لأحافيره لا يتجاوز التسعة اكتشفت على مدى قرن ونصف القرن، وقد وثقها د. كارل ويرنر في كتابه الاكتشاف الكبير ووضع صورة هذه الأحافير التسع ووضع جانب كل صورة تاريخ اكتشاف الأحفورة، ومكان اكتشافها والمتحف الذي يضمها اليوم أولا تكون في ذلك إشارة استفهام كبيرة، هل يمكن اعتبار هذا الكائن وسيطا بين الطيور والديناصورات، وهناك مئات الآلاف من أحافيرها، ولا توجد إلا تسعة من أحافيره؟!.
أولا يكون ذلك دليلا على أنه كائن آخر ظهر وانقرض ولا علاقة له بالطيور ولا بالديناصورات؟ وكيف يمكن أن يسوغ من الناحية العلمية والتأريخية وجود مئات الآلاف من أحافير أسلاف الديناطير ومئات الآلاف من ذريته، ولا يوجد منه إلا ما هو أقل من عدد أصابع اليدين؟! أولا يكون التسويغ العلمي المقبول هو أنه حيوان مستقل ليس هو من هؤلاء ولا من هؤلاء؟ وما المانع أن يكون قد ظهر وعاش ثم انقرض كما ظهر وعاش وانقرض غيره من ملايين الكائنات على مدى الأرض السحيق؟.