الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٠٣الباب الثاني: في الإلحاد
603
لغيره مما تطور من كونه حيوانا مائيًا، إلى أن صار برمائيا وصار بعد ذلك بريا، ولكنه لم يطرد في تقدمه التطوري كغيره، وإنما تطور بعد ذلك إلى العكس .. فعاد حيوانا مائيًا لأسباب وظروف بيئية وطبعية غير معروفة، وبرجوعه إلى أصله المائي تطورت أعضاؤه لتناسب الحياة البحرية، ومعنى ذلك أنه عاكس سنة التطور التي تدرجت فيها نظائره، فرجع إلى الوراء بدلا من أن يتقدم إلى الأمام. وهذا من عجيب الأمور فكيف يتقدم تارة وينكص تارة أخرى؟! فما الذي عاق تطوره إلى الأمام حتى عاد إلى ورائه؟ وكيف لم يجر ذلك لنظائره، وهي الحيوانات المتطورة المنتقلة من العيش في الماء إلى العيش في البرية؟ على أنّ هذه الدعوى تفتقر إلى ما يدل عليها من الدلائل العلمية والتجريبية، وليت شعري؛ أين الدليل على ذلك؟! فهل يوجد ما يدل عليه مما هو موجود في خزائن الجيولوجيا أو الأحافير أو الأحياء أو التاريخ الطبيعي أو التشريح أو أي علم آخر؟. مرکز تحقيات کا پوري علوم اسلاري
فما الذي يثبت أن حيوانا ثدييا كان يعيش على البر ثم انقلب فعاد إلى البحر ليصبح حوتا؟!.
إن أول ما يواجه هؤلاء من اعتراض على هذه الدعوى هو سؤالهم عما لو كان الحوت حيوانا بريًا ثم عاد إلى الماء، ما أصله البري الذي تطور إلى بحري؟ وهذا مما اختلفوا فيه اختلافًا واسعًا، ولم يجتمعوا على إجابة واحدة، فإنّ أول من قال إن الحوت أصله حيوان بري ثديي هو داروين، فإنّه زعم في كتابه أصل الأنواع أن أصله دب قطبي، وأنه كان ينزل إلى الماء ليبحث عن فرائس من الأسماك، فكان يسبح على سطح الماء فاتحا فاه ليلتقطها، وقد أدى تكرار عمليته هذه على مدى أزمنة متطاولة إلى تطوره فأصبح حوتا.