الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٠٥الباب الثاني: في الإلحاد
7.0
أمبيولوسيتوس (Ambulocetus) وادعوا أنه حوت يمشي، فرسموه فورًا في
شجرة تطور الحوت.
وكم من فارق بينه وبين الحوت يتضح لمن رجع إلى أحفورته أو الشكل الذي رسموه له انطلاقا منها، فلا يجمع بينهما إلا استطالة جسميهما ولا توجد فيه زعانف الحوت ويختلف معه في كونه يمشي على أربعة أرجل، وذيله شبيه بذيل الزواحف وليس هو كذيل الحيتان، حتى أن الدكتورة أناليسا بيرتا - المحاضرة في جامعة سان دييغو الخبيرة في تطور الزواحف - ذكرت في مقابلة لها - مع الدكتور كارل ويرنر مؤلف كتاب التجربة الكبرى - أنّ العلماء اعتبروا هذا الحيوان سلفًا للحوت، لأنه وضعوه على شجرة تطور الحوت.
ومما اعتبره التطوريون من أسلاف الحوت حيوان سموه رودوسيتوس (Rodhocetus) واعتبروه خلفًا لحيوان أمبيولوسيتوس وسلفا للحوت، مع أنه يبدو من الرسم الذي رسم له أنه زاحف مستطيل له أطراف شكلها ما بين
الزعانف والأرجل، وشكل ذيله ما بين شكل ذيل الزواحف والحيتان. ولأجل التحقق من صحة نسبة هذه الأحفورة لشجرة تطور الحيتان قام الدكتور كارل ويرنر بزيارة المتحف الذي توجد فيه هذه الأحفورة، وهو متحف التأريخ الطبيعي في جامعة ميتشيغان، وتفحصها عن قرب وقام بتصويرها، فوجد أنّ الأحفورة غير كاملة، وأن عظام الأطراف والذيل غير موجودة، وأن الأطراف والذيل الموجودين على الرسم المعروض في المتحف للزوار هي من إضافة خيال الباحثين والرسامين، وتابع الدكتور ويرنر البحث والتحري حول هذا الموضوع، فحرص على أن يلتقي بالدكتور فيليب جينجريتش الذي اكتشف هذه الأحفورة، وهو يعمل في المتحف نفسه، فأكد له أنّ الأحفورة التي اكتشفها لم تكن تحتوي على عظام الزعانف