الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٢٠620
مصرع الإلحاد بيراهين الإيمان
كما هي خافية على كثير ممن تشبعوا بهذا الفكر - وقد حكى قصته بنفسه في كتابه المسمى التجربة الكبرى.
وكان د. كارل ويرنر يعد من بين زملائه أكثرهم نبوغا، وأحرصهم على الاستفادة بالعلوم، فقد تخرج في كلية الطب، وهو لم يكمل الثالثة والعشرين من عمره كان كغيره يحلم بأن يكون تفوقه العلمي هذا إيذانًا بنجاح في مجال الطب، وأن يتفرغ لمهنته هذه غير أن حوارًا بينه وبين زميل له في الجامعة غير وجهته وبدل اهتمامه
بدأ الحوار بسؤال طرحه زميله عن نظرية التطور، فأجابه بأنه مؤمن بها، فرد عليه زميله ما الذي تقوله في مشكلة الفجوات التي يعاني منها سجل الأحافير؟ ألا يشكك ذلك في النظرية؟ فرد عليه. د. كارل ويرنر لم أسمع أن هناك مشكلات في سجل الأحافير، فقال له زميله كيف يمكن أن تبدأ الحياة على الأرض إذا كان من المستحيل تشكل البروتين بطريقة تلقائية
طبيعية؟!.
علوم 1
هنا أدرك د. كارل ويرنر أنّ السؤال المطروح عليه محير جوابه، وهو من صلب اختصاصه، وذلك أنّ نظرية التطور تنص على أنّ الخلية الحية الأولى قد تشكلت بشكل طبيعي تلقائي مع أن البروتين لا يمكن أن يتشكل بتشكل تلقائي أو طبيعي بسبب تعقيده الشديد، وهذا ما درسه في كلية الطب، فكيف تنشأ الحياة إذا؟!.
وكانت الصدمة الثانية التي صدمه بها زميله أنه تحداه قائلا: (أتحداك أن تثبت نظرية التطور) فأجابه على الفور قائلا: (هذا) جنون، فقد تم إثباتها) وكان في جوابه هذا منطلقا مما كان شائعا في زمانه من التسليم الأعمى لهذه النظرية من غير تفكير فيما يؤيدها أو يدحضها.