الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٢١الباب الثاني: في الإلحاد
621
وعلى رغم تلك الإجابة القاطعة بصحة النظرية المبنية على التسليم المطلق بأنها حقيقة واقعة لا سبيل إلى ردها أو نقدها، إلا أن د. كارل ويرنر أدرك أنّ الموقف ليس بالهين وأنّ الأمر جد، فلو كانت هذه النظرية حقا كيف تعجز عن حل هذه الإشكالات الأساسية؟ وقد كان ذلك بداية تحول في حياة الدكتور دفعه إلى أن يمضي ثلاثين عاما في دراسة مضنية مرهقة بحثا عن الحقيقة وقد بدأها أول الأمر بقراءة نهمة لكل فروع العلم المتعلقة بتلك النظرية، كالأحياء والفيزياء والكيمياء الحيوية والجينات والوراثة والأحافير والتاريخ الطبيعي، ورغم أنه قضى ثمانية عشر عاما في المكتبات قارنا ومطالعا، إلا أنّ ذلك لم يشبع نهمه ولم يشف غلته، فأراد أن يصل إلى الحقيقة رأي العين وأن يدركها بجميع حواسه، فقرر القيام برحلة حول العالم ليستغرق اثنتي عشرة سنة من عمره بحثًا عن الحقيقة، وهي موصولة بمدة المطالعة التي قضاها في المكتبات، فكانت بذلك ثلاثة عقود شغل فيها بهذه النظرية بحثًا وتحقيقا، وجمع نتائج بحثه المتواصل من رحلته العلمية هذه في سلسلة من الكتب والأفلام الوثائقية.
وقبل بدء رحلته وضع أهدافًا محددة وخطة واضحة المعالم، فحدد بالضبط عما يبحث عنه، وكيف يكون بحثه؟ ومن أين يكون بدؤه؟ وقد شرح ذلك فقال: «تقول نظرية التطور إنّ الأحياء من حيوان ونبات تتغير مع مرور الزمن، وتتحول إلى أنواع جديدة مختلفة تماما عن أصولها الأولى ذلك بواسطة الطفرات العشوائية، وتقول لنا النظرية أيضا إنّ ويتم
القديمة،
هذه الأنواع المتغيرة عبر ملايين السنين، وبسبب صراع البقاء والاصطفاء الطبيعي تتعرض أسلافها التي لم تتعرض للطفرات ولم تتغير إلى الانقراض، ولكن لو نظرنا إلى الموضوع بشكل معاكس لاستطعنا أن نتنبأ بأن نظرية التطور لو كانت صحيحة فإنّ الأحياء والنباتات لم تتغير مع الزمن، وسنجد