الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٣تمهيد
63
وكان فيما احتواه الدستور السوفيتي الجديد سنة 1977 م في مادته (52) هذا النص: (الدولة ترعى الإلحاد العلمي وتحرم تلقين الدين من أية جهة). وتمت تسوية معابد أصحاب الديانات بالأرض بمجرد وصول ملحد للحكم كما حصل في ألبانيا المسلمة، إذ تم هدم وإغلاق 2169 مسجدًا وكنيسة، وتم تحويل كاتدرائية شكودرا الكبيرة (Shkoder Cathedral) إلى قاعة للألعاب الرياضية بعد وصول الملحد أنور خوجة للحكم في ألبانيا». ومع انحسار الشيوعية وتبخر مبادئها في بلاد العالم؛ ظلت إلى الآن كوريا الشمالية متمسكة بها أي تمسك - على الرغم مما تعانيه من خسارة مالية لا تقدر بسبب فشل نظامها - ولا يزال نظامها أقسى نظام في العالم في محاربة الدين والتدين بحيث يعتبر الاحتفاظ بأي كتاب مقدس جريمة وفق القانون الكوري الشمالي، وينص القانون على أن أي شخص يحتفظ بأي نسخة من كتاب مقدس يتم إعدامه في ميدان عام، ويشهد هذا الإعدام الآلاف من الكوريين، حيث يجري الإعدام غالبًا في ملاعب كرة القدم (3).
ولم يكن نصيب البلاد العربية التي لفحها أوار الشيوعية اللاهب أقل سوءا أو أخف ضررًا مما عاناه منها غيرهم، فقد سمعت ـ من ألسنة الذين عاصروا هذه الفتنة وكابدوا هذا الشر - كثيرًا مما يدهش النفوس ويطير بالألباب ففي عام 1423 هـ تحققت لي أمنية أن أزور بلاد حضرموت، ذات التأريخ الإسلامي العريق، بعدما كدت أيأس من اكتحال عيني برؤيتها إبان سيطرة الحكم الشيوعي على الشطر الجنوبي من بلاد اليمن السعيد، وقد
(1) أصوله النسبية إسلامية.
(2) المرجع السابق، ص 40. «بتصرف»
(3) د هيثم طلعت مناظرة الملحدين تقديم د. عمر شريف ص 54، نيو بوك ـ القاهرة، طا: د.
1437 هـ /2016 م.