مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٣٣

الباب الثاني: في الإلحاد

*

633

فَكُ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَمُ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْفَبَةٍ يَتِيمَا ذَا مَقرَبَةٍ، أَوْ مِسْكِينَا ذَا مَتْرَبَةٍ، ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ} [البلد: 12 ـ 17]، فإن كون مقتحم العقبة من الذين آمنوا لا بد من أن يكون سابقا على فكه الرقبة، وإطعامه في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة أو مسكينًا ذا متربة، إذ لا قيمة لشيء من أعماله ما لم يكن مؤمنًا، والإيمان هو الذي ينتج عنه كل عمل صالح كالذي ذكر. ومجيء (ثم) دالة على المهلة الرتبية دون الزمنية هو معهود عند العرب،

كما في قول طرفة بن العبد في وصف ناقته:

جُنوحُ دِفاقٌ عَندَلٌ ثُمَّ أُفَرِعَت لَها كَتِفاها في مُعالَى مُصَعْدِ فإنّ كونها أفرعت لها كتفاها في معالى مصعد لا يمكن أن يكون متأخرًا على ما وصفها به من قبل، فإنّ تلك صفة لها منذ بداية خلقها، ويأتي هذا العطف لأجل الاهتمام بما بعد ثم كأنما العقل يتمهل في التفكير فيما قبلها وما بعدها بسبب تفاوت رتبتي الحالين.

هذا؛ ويا ترى كيف يمكن للقرآن الذي جاء من عند الله تعالى أن يتجاهل هذه الأطوار في المراحل الحيوانية، لو كانت حقا؟! مع أن الله سبحانه يذكر استيعاب القرآن للحقائق التي تشد الإنسان لتصله بالله سال، فيقول: (مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَبِ مِن شَيْءٍ} [الأنعام: 38]، ويقول: ﴿وَنَزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَبَ تِبْيَنَا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ [النحل: 89]، فكيف يتصور أن يسكت القرآن هذه الأطوار لو كانت، واقعة مع أنّ الله تعالى يصفه بتبيان كل عن جميع شيء، وبعدم تفريطه لشيء؟!.

فعلى المسلمين الذين اغتروا بهذه النظرية أن يتأملوا هذا الأمر ولا ينساقوا مع التيار؛ من غير أن يلتفتوا إلى كونه إلى أي غاية ينتهي بهم، ما وجد في الأمم الأخرى من شقاق حول هذه النظرية وتردد بين

وحسبهم