مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩

الباب الثالث: في براهين الإيمان

وإذا كان العلامة ابن أبي نبهان يقول قبل نحو قرنين من الزمن أو أكثر:

من

بجميع معرفته

إن كل ذرة من ذرات الوجود هي كلمة كلمات الله ناطقة تعالى التي أراد أن يعرف عباده المكلفين عبادته منها، وكل ما يدل عليه جميع الوجود من ذلك، تدل عليه كل ذرة من ذرات الوجود وما بقي فكالشرح لتلك الكلمة، فإنّ ما حدث بعد قوله هذا من اكتشاف هائل لحقائق الوجود وما في طواياه من آيات الله تعالى البينات التي تعجز الأرقام عن حصرها، والعقول عن تصورها كاف لإثبات أنَّ كل ذرة في الكون هي سفر حافل بآيات الله تعالى التي لو درسها البشر قرونا لما وصلوا في اكتشافها إلا إلى قطرة من بحرها أو رشة من ثجها، فماذا عسى أن تحصي عقول البشر - ولو اجتمعت جميعا ـ من عجائب الخلق التي في الذرة؟ فضلا عما في العناصر والمركبات وما في الأجسام والأجرام من آيات الله تعالى العظمى.

على أنّ الإيمان بوجود الله تعالى وأنه رب الوجود وخالقه، ومبدئه ومعيده، وأنه غاية كل ساع وأمل كل ملهوف فطرة مركوزة في طباع الخلق، ويولد عليها كل مولود وينشأ عليها كل ناشئ حتى تنحرف به التربية عن هذا النهج الفطري المستقيم، وهذا ما عجز عن إنكاره الملاحدة، أنفسهم، لأن تلك حقيقة أثبتتها

د.

دراساتهم كما ذكر ذلك. د هشام عزمي عندما قال: «لا ينكر معظم علماء الملاحدة - إن لم يكن كلهم - وجود فطرة الإيمان بالله داخل الإنسان، نظرًا لتضافر الأدلة قديمًا وحديثًا على هذه الحقيقة، ففي بحث كبير تحت إشراف جامعة أوكسفورد عمل فيه 57 باحثًا في عشرين دولة على مدار 3 سنوات، وتكلف 1?9 مليون جنيه استرليني، وتم نشر نتائجه في عام 2011 م، ثبت أنّ الأطفال الصغار يولدون ولديهم فطرة الإيمان بوجود الله والحياة بعد الموت».

(1) السعدي؛ جميل بن خميس: قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة، 46/ 4، تحقيق: مجموعة من الباحثين مكتبة الجيل الواعد - مسقط / سلطنة عمان، ط 1: 1436 هـ / 2015 م.