الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠10
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
ثم أضاف إلى ذلك: «فقضية وجود الفطرة في حد ذاتها لا ينكرها الملاحدة، ولا يستطيعون إنكارها بعد حسمها من علمائهم وكبرائهم أنفسهم لكنهم يسعون لإيجاد تفسير مادي لها يتفق مع إنكار وجود الله». ثم ضرب العديد من الأمثلة لمحاولاتهم الفاشلة من أجل الخروج بهذه النتيجة ـ التي لا مراء فيها - عن نهجها الصحيح، وتفسير ذلك تفسيرًا ماديًا بجعل الإيمان بالله واليوم الآخر نتيجة لتفاعلات معينة في دماغ الإنسان (2). ولا يخفى أنَّ الفطرة السليمة هي القاعدة القوية للإيمان ومطلق التدين فقد دلنا القرآن الكريم على أنّ الوحي المنزل من عنده سبحانه إنما هو تجاوب مع الفطرة، فلا يخرج الدين الصحيح عن الفطرة السليمة، وهذا ما نص عليه قوله تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ
عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِن أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [الروم: 30]، وعن عياض بن حمار أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ألا إنّ أمرني أن ربي أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا، كل مال نحلته عبدا حلال، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، و حرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانًا، وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم، إلا بقايا من أهل الكتاب، وقال: إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك، وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء تقرؤه نائمًا ويقظانًا» (3).
د. هشام عزمي الإلحاد للمبتدئين، ص 63 - 64. ينظر: المرجع السابق، ص 64.
أخرجه أحمد؛ مسند أحمد، رقم: (17414 387/ 13)، ومسلم؛ صحيح مسلم، كتاب (51) الجنة وصفة تعيمها وأهلها، باب (16) الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار، ارقم: 2865 7207، ص 1174)، وأخرجه أيضا: الطبراني؛ المعجم الكبير، باب العين
عياض بن حمار المجاشعي، (رقم: 987) مج (7) (241/ 17)، وبمثله أخرجه أيضا النسائي في
=