الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢12
لا
يبدو أنه
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
من
مهم، فالبنات الثلاث جميعهن يؤمن بالله وبدرجة عميقة، بل إنّ أكبر هن تشاجرت مع أبيها وأخبرته أنه مخطيء باعتقاده أن الله غير موجود). كما أبدت أم ملحدة من أوكسفورد في انجلترا ذهولها عندما اكتشفت أنّ طفلها ذا السنوات الخمس لديه إيمان راسخ بالله، رغم كل جهودها للعكس. وافق والدان غير مؤمنين من انديانا بعد تردد على إرسال طفلتهما، وهي في سن الروضة إلى رحلة تنظمها مدرسة الكتاب المقدس، وقد عادت الطفلة إلى المنزل من هذه الرحلة مبدية رغبة عارمة للاستمرار في التعرف على الله، كما اكتشف زميل دنماركي أن طفلته الصغيرة قد تلقت صدفة حالة الإيمان بالله، وذلك في أحد أشد المجتمعات العلمانية على سطح الأرض، إنَّ هذه القصص والكثير غيرها ليست هي الأسباب التي تدعوني إلى القول بأن الأطفال يولدون مؤمنين، لكنها تقول إنَّ ما يجري هنا هو شيء مختلف عن المصادفة أو التلقين فلماذا يكون من السهل أن ندفع الأطفال ليؤمنوا ويقتنعوا بنوع من الآلهة أكثر من المعتقدات الأخرى كالاعتقاد بفوائد نبات البروكلي مثلا، أو أنّ عمتهم الكبرى ليست مرعبة حقا، أو الاعتقاد بعدم وجود إله». وذكر بعد ذلك أن آباء الاطفال الصغار والمراهقين منهم على وجه الخصوص يعلمون أنهم لا يستطيعون ببساطة برمجة معتقد أطفالهم، فهم يستطيعون تلقينهم، لكنهم غالبًا يفشلون وذكر عن الممثلة الكوميدية جوليا سويني (Julia Sweeney) أنها حاولت تربية ابنتها لتكون ملحدة لكن الأمر بدا صعبا، وقال بعد ذلك: «إنّ المحاولات المستمرة لتلقين ابنتها الإلحاد بالله واجهت صعوبات حقيقية بسبب الميل الفطري للأطفال نحو الإيمان الديني، فالأطفال لا يتقبلون كل الأفكار على حد سواء» (2).
(1) جستون باريت فطرية الإيمان، ص 16 - 17.
(2) المرجع السابق، ص 17 - 18.