مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤

14

بعضا

2.

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

وبعد أن قطع شوطا في الاستشهاد بكثير من الشواهد، من تجاربه الخاصة في تعامله مع الأطفال وأهليهم قال عرضت في خريف عام 2006 أمام ملأ من الحضور في كلية فرانكلين ومارشال في لانكسنتر (بنسيلفانيا) من أفكار هذا الكتاب وأثناء جلسة المناقشة الحيوية بعد المحاضرة الرسمية، بدا الجمهور مهتمًا على الأخص بمفهوم أنّ أسس الإيمان أو حتى الإيمان نفسه ينشأ فطريًا أثناء سنوات ما قبل المدرسة، ولما أكدت على هذا التفسير للدليل الحالي بادر رجل كان قريبا من صفوف المقدمة بالسؤال المباشر: ألا: ألا يعني أن الإيمان بالإله أمر صبياني؟ فأصابت الجمهور المهذب

دهشة مما اعتبروه سؤالا، وقحًا بل، وتهجميًا، ولكنه كان سؤالاً وجيها» (1).

وما كان طرح هذا السؤال ممن طرحه إلا للعقدة النفسية التي رانت على قلوب الذين كفروا بالله فضاقت صدورهم من الإيمان به تعالى، حتى عدوا منطق الفطرة وصوت العقل الدالين على أنّ الإيمان به من ضرورات الحياة هذيانا لا يصدر إلا من أطفال قصر أو من كان مثلهم في ضيق أفق التفكير، وما هو إلا كما أخبر الله تعالى عن نفوس هؤلاء المريضة الخائبة في قوله: وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ أَسْمَازَتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} [الزمر: 45].

وقد واصل الدكتور جستون باريت ذكر تخبطات الملاحدة، في تفسير هذه الظاهرة الفطرية في نفوس الأطفال، كما كان من سيجموند فرويد وريتشارد دوكينز الملحدين الشهيرين وندع الدكتور جستون باريت ليشرح مواقفهما بنفسه فقد قال يعبر فرويد أكثر من مرة عن إصراره بأنّ الإيمان بالآلهة ينشأ نتيجة إسقاط قلق فترة الطفولة على العالم الطبيعي، عندما يتميز الطفل وهو يشب ويترعرع أنّه مقضي عليه بأن يبقى أبد حياته طفلا ولن

(1) المرجع السابق، ص 207 - 208.