مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥

الباب الثالث: في براهين الإيمان

15

يكون في مقدوره أبدا أن يستغني عن الحماية من القوى العليا والمجهولة، يضفي عندئذ على هذه القوى خصال شخصية الأب، فيبتدع لنفسه آلهة، الآلهة التي يخشى جانبها ويسترضيها ويفوض إليها مع ذلك مهمة حمايته). طبقا لفرويد يحتفظ الكبار بالخوف الطفولي من القوى المجهولة ويخترعون إلها يكون بمثابة شخصية أب كوني يعكس حاجة طفولتهم المبكرة إلى أب يحميهم، ولكن يخافون منه في الوقت نفسه.

لا يقف تحليل فرويد عند طفل محدد أو مسار نمائي محدد، من الطفولة حتى البلوغ، بل يسعى ليفسر سبب كون الإيمان بالآلهة إيمانا بشريا عاما، ولفعل ذلك يقترح أنّ القصة النمائية التي يروج لها تعيد على المستوى

الفردي تمثيل مشكلة واجهتها الإنسانية عموما، منذ نشأتها كجنس بشري. (وعلى هذا النحو يتشكل مخزن غني بالفكر نشأ من الحاجة إلى تقبل عجز الإنسان وبنته مادة قدمتها ذكريات عجز طفولته وطفولة جنس بشري بأكمله). والخلاصة: أنّ فرويد يرى أن أساس الإيمان بالآلهة أمر طفولي أو صبياني نؤمن بالآلهة لأننا نشعر دائما بالقلق أمام القوى الطبيعية الخارجة عن سيطرتنا، ونتغلب على هذا القلق باختراع كائن أو كائنات لها خواص تعود إلى آبائنا أثناء فترة الطفولة المبكرة، ونتذكر أننا عندما كنا أطفالا صغارًا - ولو لا شعوريا - ذلك الإحساس من الحماية بواسطة أب قوي ولكنه مخيف ونستخدم هذه الذاكرة الطفولية - مرة أخرى لا شعوريا ـ لنخلق مفهوما للإله. إلا أنَّ فرويد يتمادى بخطوة أخرى، فهو يرى أنّ الإيمان بالآلهة ما هو إلا وهم طفولي قديم كذلك لا يجعل الإنسان من قوى الطبيعة كائنات الاتصال بها كأنداد - فهذا لن يتفق وما تحدثه في نفسه من وقع هائل - بل يضفي عليها خصائص الأب ويحولها إلى آلهة وبالتالي لا يكون مجرد طفولي بل يكون أصلا تطوريًا كما حاولت أن أبين).

يسعه