الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦17
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
يقصد فرويد بكلمة تطوري أولي أنَّ الآلهة ليست بدائية فقط من حيث التطور البشري الفردي، بل هي بقايا بدائيتنا وأصل ما قبل التأريخ، ويعبر بفجاجة أننا اكتسبنا الإيمان بالآلهة من أسلافنا رجال الكهوف، بل ربما اكتسبناه من الأنواع ما قبل البشرية، فالإيمان بالإله طفولي وقبل بشري». ولربما تصور جستون باريت أنّ الناس سَيَعُدُّون ما قاله فرويد تحليلا نفسيا واقعيًا للطبيعة البشرية بسبب شهرته فيما يتعلق بعلم النفس، لذلك أراد أن يؤكد بأنّ الجمهور من علماء النفس لا يوافقونه على ذلك، فقال على إثر ما تقدم: «لم يأخذ دَليل فرويد الواهي بجدية بخصوص أصول الفكر الديني إلا قليل من علماء النفس وغيرهم من العلماء الدارسين للدين إلا أنَّ فكرة أنَّ الإيمان بالآلهة أمر صبياني محرج بقيت ولم تختف تماما، فلنأخذ مثالاً توضيحيا:
يتبنى ريتشارد دوكينز موقف طفولية الدين) في بعض مقابلاته وكتاباته الحديثة، وهذا مثال توضيحي لمنظور دوكينز اقتبسناه من إحدى مقابلاته في عام 2006 م): (إنني أهتم بشغف كبير بالحقيقة وإنّ أحد الاختلافات الرئيسية الواضحة بين بابا نويل والإله أنك لا تجد أي بالغ - ممن يؤمن بإله ـ يؤمن بوجود بابا نويل وللأسف هنالك كثيرون لا يؤمنون ببابا نويل وفي الوقت نفسه يؤمنون بإله، وقد حان الوقت أن يكبروا ويطرحوا الإله جانبًا في نفس السن التي يطرحون فيها بابا نويل جانبًا، وإن كان هناك بعض الأشخاص القلقين من فقدانهم لإيمانهم، فأنا أشجعهم وأقول لهم اصمدوا لأنكم إن وقفتم وشاهدتم العالم الحقيقي مباشرة، فسيتبين أنه مكان أروع من العالم الذي يرسمه الدين والإيمان الصبياني هذا.
فدوكينز وفرويد يريان أنَّ الإيمان بالإله أو الآلهة يعد أملًا طفوليا ينبغي
للناس أن يكبروا ويطرحوا الإله جانبًا».