الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧الباب الثالث: في براهين الإيمان
17
ثم يواصل نقد كلامهما فيقول: «إنّ وصم المعتقدات والممارسات الدينية بأنها صبيانية والاستنتاج بأنه ينبغي التخلي عنها بناء على ذلك الأساس ليس إلا خطابًا إقناعيًا فارغا، وإنّ المقارنة الشائعة مع بابا نويل وجنية الأسنان تفضح هذا الغباء والخمول الفكري والجهل الخطير أولا يؤمن الكبار البالغون بالآلهة ولا يؤمنون ببابا نويل وجنية الأسنان، بينما قد يؤمن الأطفال بالثلاثة كلهم والحقيقة كما أشار العالم اللاهوتي الستر ماكلجراث (Alister McGrath) ـ أن كثيرا من البالغين - وهو منهم - يؤمنون بإله معين لم يكونوا مؤمنين به وهم أطفال، وتعد هذه الحقيقة أيضا نقطة تعارض مع حالتي بابا نويل وجنية الأسنان، فالناس لا يستهلون أو يستأنفون الإيمان بهما في فترة البلوغ، بعد أن كانوا لا يؤمنون به وهم أطفال، كما أنّ بابا نويل وجنية الأسنان لا يملآن الفضاء المفاهيمي الموجود عند الأطفال (والبالغين) نتيجة إدراكهم الطبيعي، ولا يفسر بابا نويل وجنية الأسنان بسهولة النظام والغائية المتكيف العادي، ولا يفسران الحظ أو سوء الحظ ولا يفسران أمور الأخلاق والحياة والموت والحياة الآخرة، وليس لهما أهمية تذكر فيما يتعلق بالمجريات اليومية الخارجة عن نطاق اهتمامهما المحدود جدا هدايا عيد الميلاد ومبادلة السن بالمال لاحظ أن الوالدين يخدعان عمدًا أطفالهم بمعتقدات كهذه عن طريق التسلل والخداع ولا يأكل البالغون في العادة القربان المقدم للآلهة ويتظاهرون أن الآلهة أكلته بنفس الطريقة التي يأكلون بها حلويات بابا نويل إن كان التلقين والخدع هي كل ما تعنيه الآلهة فسيطرحها البالغون عندما يكبرون جانبا. أتصور أن أغلب الكبار يؤيدون فكرة أنه ينبغي في فترة البلوغ التخلي عن
حسن
مصطنعة
التفكير (الصبياني) أو (غير الناضج دون أي تحقق، أليس كذلك؟.
رجاء اعذروا سذاجتي، ولكن لماذا؟ لماذا عندما نعتبر فكرة ما أنها صبيانية ستكون على الفور فكرة سيئة أو خطيرة أو خاطئة؟ قد تقول (لا شك