مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨

18

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

أنَّ معرفة الأطفال قليلة مقارنة بمعرفة البالغين ويرتكبون أخطاء أكثر في التفكير، فأحكامهم بالتالي ليست جديرة بالثقة هذا أمر متفق عليه ولكن ما يقتضيه هذا الأمر أنه ينبغي لنا أن نفحص معتقدات الأطفال بعناية أكثر من معتقدات البالغين وخاصة إن انحرفوا عما يؤمن به البالغون، ولكن البالغين يؤمنون عموما بالآلهة.

إن حالة هذا الإيمان الذي يبدأ في فترة الطفولة ويستمر عادة في فترة البلوغ تضعه في نفس فئة الإيمان بالجاذبية، وبقاء الأجسام الصلبة، وتعاقب الزمن، وقابلية التنبؤ في القوانين الطبيعية، وأنَّ المؤثرات تسبق الآثار، وبأنّ الحيوانات تلد صغارًا تشبهها، وأنّ للناس أفكارًا وحاجات تحرك أفعالهم وتوجهها، وأنّ بعض الأمور صحيحة أو خاطئة أخلاقيا، وبأن الأمهات يحببن أبناءهن وبناتهن، وبالكثير الكثير من الأفكار عن العالم، وقد ناقشنا بعضها في فصول سابقة.

إن جميع هذه المعتقدات تنشأ مبكرا في فترة الطفولة وتستمر عادة في فترة البلوغ. فإذا كان الإيمان بالآلهة أمرًا (صبيانيا) أو (غير ناضج) وفق الاعتبار نفسه لهذه الأنواع من المعتقدات، فنعما هذه الصحبة.

أفضل النهج الذي يعتبر أن عقولنا أساسًا جديرة بالثقة لتعطي المعتقدات الصحيحة، وأنه ينبغي اعتبار معتقداتنا (الصبيانية) الناشئة فطريا معتقدات صحيحة حتى نحصل على سبب وجيه يجعلنا نشك بأنها معضلة. ليس واضحًا لي لم نفعل العكس، ومع ذلك نبقى أناسا طبيعيين عقلاء! تنشأ الكثير من معارفنا الأساسية وقيمنا المرشدة أثناء فترة الطفولة وتشكل لنا حياتنا. ينبغي لنا أن نثق في هذه المعتقدات (الصبيانية) البريئة حتى تثبت إدانتها قد يردُّ ملحد دارويني بأنّ هناك أسبابًا أخرى وجيهة تعاكس الإيمان بكثير من الآلهة إن لم تعاكس الإيمان بها جميعها. قد يكون هذا