مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩

الباب الثالث: في براهين الإيمان

19

صحيحًا، إلا أن الاكتشاف بأنّ الإيمان بالآلهة أمر (صبياني) ليس واحدا من هذه الأسباب الوجيهة.

ولننتبه أيضا ليس معنى عدم نشوء فكرة أو اعتقاد ما نمطيًا في فترة الطفولة، وتأخره حتى فترة البلوغ أنه اعتقاد صحيح. إن اعتبرنا الإيمان بالآلهة إيمانًا (غير ناضج) أو (صبيانيا) لأنه نشأ مبكرًا في الحياة، فلنتذكر إذن أنّ كثيرًا من المعتقدات الناضجة) أو (البالغة) لا تحمل أي أفضلية على معتقدات الطفولة من حيث المصداقية أو القيمة أو المرغوبية. يبتكر البالغون نظريات علمية وآراء فلسفية ننبذها فيما بعد لأنها خاطئة أو غير ذات جدوى. لا تجد أي طفل يؤمن أنه لا شيء يوجد حقيقة إلا النفس، أو أنه ليس هناك عالم خارج النفس، أو أننا أدمغة في مكان واسع ما. يجرب البالغون هذه الأنواع من المعتقدات، اعتقدوا مثلا أن تدخين التبغ وتعاطي المخدرات لا يضران؛ بل هما للتمتع وتسلية، الأوقات، واعتقدوا أن فصد دماء الناس وفتح الثقوب في جماجمهم علاجان مناسبان للاضطرابات المزاجية أو الوجدانية، في حين لا يبتدع الأطفال مثل تلك الآراء. ويميل البالغون أكثر إلى الاعتقاد بأن قتل أنفسهم أو قتل غيرهم فكرتان جيدتان، من الصعب أن تجد طفلًا في الخامسة يوافقك على هذا تحت أي ظرف من الظروف. قد يكون البالغون أكثر اطلاعا وربما أكثر ذكاء من الأطفال، لكن إضافة إلى كونهم أكثر صوابا من الأطفال فهم يخطئون أيضا أكثر من الأطفال.

وأثير هذه القضايا لأبين أنه إن كان إيمان ما (صبيانيا) بمعنى أنه نشأ في فترة الطفولة المبكرة، فليس لهذا علاقة مباشرة بصحته وصلاحيته أم لا، وقد يكون من الحصافة التعامل مع معتقدات الطفولة على أنها معتقدات بريئة حتى تثبت إدانتها» (1).

(1) المرجع السابق، ص 208 - 214. «بتصرف يسير»