الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
عين
والخلاصة؛ أنَّ الإيمان بالله ركيزة في النفس بمقتضى الفطرة لإحساسها بالحدوث عن العدم، وافتقار كل ما في الكون إلى من خلقه فسواه، وأحكم صنعه وأتقن نظامه، وأن كل ما يتدفق في هذا الوجود إنما هو من آلائه تعالى الواسعة، التي لا يستغني عنها قوي ولا ضعيف في أقل من لحظة ولصفاء نفوس الأطفال وعدم تكدر فطرتها بملوثات ينطبع فيها هذا الإيمان، وتخليهم عنه بعد قراره في نفوسهم ليس هو إلا لما يعرو النفوس من الشك التي تأتي من قبل الشيطان، كما جاء في الحديث القدسي: «وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم)، ولا يعد ذلك رقيًا في الفكر، ولا تقدما في
ظلمات
العلم، وإنما هو انتكاسة في الجهل وترد في الضلال، وتخبط في الحياة. ومهما يكن حال هؤلاء فإنهم يبقون شاعرين بفراغ نفسي وخواء روحي لا يملؤهما إلا الإيمان بالله، ولذلك تجد من آمن بعد كفره منهم يعرب عن ارتياح ضميره وطمأنينة نفسه، وراحة قلبه لأنه استجاب لداعي الفطرة بعد أن ند عنها، وبإيمانه هذا يشعر بتفاعله مع نفسه التي تنسجم حركاتها الاضطرارية الفطرية مع مقتضى الإيمان بالله كما يشعر بتناغمه مع أصوات الكائنات المسبحة بحمد الله الشاهدة له بوحدانيته. هذا؛ وقد كان جستون باريت واقعا تحت تأثير بيئته البعيدة عن حقيقة الإيمان الصحيح، فلذلك كان يعبر بالآلهة مع أنه لا إله إلا الله، وهذا ما تقتضيه الفطرة، ويقتضيه تفاعل الإنسان مع المنظومة الكونية، الموحدة الله،
الخاضعة لكبريائه. وإذا كانت هذه الآيات تتجلى للعالم والجاهل والذكي والغبي، والغمر والعبقري، كل بحسب مداركه وفتوحاته، فإنه يُعْجَب من الإنسان - كيفما كان في سعة أفقه أو ضيقه - أن يعرض عن الله تعالى ويتجاهل آياته العظمى ـ
(1) سبق تخريجه