الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١21
الباب الثالث: في براهين الإيمان
فيغمض عنها عينيه، ويُصِمُّ عن نذرها أذنيه حتى تصل به الوقاحة والبذاءة إلى أن ينكر وجوده تعالى؟! فكيف ينكر وجوده، وكل جزيئة في جسمه تقيم عليه من الحجج والشواهد الدالة على الله ما لا يدخل في الحسبان، وهي تنادي بلسان حالها مسفهة أحلامه وشاهدة عليه بالغرور والخسران المبين؟!. وكم تجد في عبارات الملحدين أنفسهم ما يوحي بإدراكهم عظمة آيات
الله تعالى في الوجود، وكيف صمم هذا الوجود تصميما بديعا في إتقانه حكيمًا في نظامه، لا يوجد فيه ما يعاب في صنعته ولا في تدبيره، {ما تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَوُّتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ [الملك: 3]، ولكنهم مع ذلك كله ينزعون منزع المكابرة والتعامي عن هذه الآيات، ليعزوا هذا الانسجام في نظام الكون إلى تلك الفوضى العشوائية في الطفرات الوراثية التي يبوئونها مقام الخالق العظيم كما كان ذلك من دانييل دينيت عندما قال في كتابه فكرة داروين الخطيرة: «إنّ عالم الأحياء بكل ما فيه من جمال وعجائب وما يبدو عليه من تصميم دقيق مدهش بارع، ليس مخلوقا أو مصمما عن طريق إله أو أي شيء شبيه بالإله، ولكنه نتاج انتخاب طبيعي قام بغربلته طفرات وراثية عشوائية إنها عملية ميكانيكية لا واعية أنتجت من الفوضى هذا الانسجام دون معونة من عقل».
ومثل ذلك ما أثبته في كتابه مثل بقايا التطوريين من أن الحياة قد نشأت بالتطور الكيميائي العشوائي الذي يخضع للقوانين الكيميائية والفيزيائية". وهذا كلام غني عن التعليق، فإنّه ينقض نفسه بنفسه، كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنَكَنَا} [النحل: 92]، فتراه يعترف بما في عالم الأحياء من
(1) د. عمرو شريف خرافة الإلحاد، ص 399، نقلاً.
عن:
(Darwin's Dangerous Idea، New York: Simoon & Shuster، 1995، p 50).
(2) ينظر؛ المرجع السابق، ص 399.