مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢

22

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

جمال وعجائب، وما يبدو عليه من تصميم مدهش، بارع ولكنه بجانب ذلك يصر على أنه ليس مخلوقا أو مصمما عن طريق إله أو أي شيء شبيه بالإله، ويعزو ما فيه من التصميم الدقيق والجمال البارع إلى انتخاب طبيعي يدعي أنه قام بغربلة طفرات وراثية عشوائية، يسميها عملية ميكانيكية لا واعية، ويزعم أنها أنتجت من الفوضى هذا الانسجام دون معونة من عقل. ويا للعجب ما أسخف هذا الكلام، وما أغرب صدوره ممن يدعي العقل، ويزعم أنه على بينة من أمره فأنى للطفرات العشوائية أن تنتج الدقة والنظام وأنى للفوضى أن تلد الانسجام، ولكن العقول إذا خارت حارت، حتى لا يدري صاحبها ما يصدر عنه من الهذيان.

ثم يتبع ذلك بأنّ هذه الفكرة تجبرنا إلى أن نعيد النظر في كل مفاهيمنا (الطفولية حول الحياة والأخلاق والقيم، زاعمًا أنها تؤدي في النهاية إلى التنكر تماما للإله مدعيًا أنّ هذه الفكرة ستبقى وتسود، لأن البقاء للأصلح، وسوف تنقرض المفاهيم الدينية، وقد أدت به البذاءة في القول إلى أن يقترح بأن يحتفظ ببعض المتدينين في حدائق ثقافية للحيوان حتى تشاهدهم

الأجيال القادمة، بشرط أن لا يسمموا عقول أبنائهم بأفكارهم عن الإله. ولعمري؛ لبئست الفلسفة هذه التي تسلب رب السماوات والأرض، الذي أحصى كل شيء علما، واتصف بمطلق الكمالات صفة الخلق، وتعطيها للطفرات العشوائية، وتزعم أن مصير الأمر إلى التنكر المطلق لوجود الله، وأنّ هذه الفكرة التي ستبقى وتسود، بينما المفاهيم الدينية ستولي إلى غير رجعة، وتؤدي هذه الفلسفة بصاحبها إلى أن يقترح بالاحتفاظ ببعض المتدينين في حدائق حيوانية ثقافية لتشاهدهم الأجيال القادمة من أجل الاستخفاف بهم، وبما يدينون

هي

به من الدين مع اشتراط أن لا يسمموا عقول أبنائهم بأفكارهم عن الإله.

(1) ينظر؛ المرجع السابق، ص 399 - 400.