مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤

24

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

2 - أنه لا ينبغي أن يشارك الإيمان العقل كمصدر للمعرفة حتى في

قضايا الغيب.

3 - أنّ فكرة وجود الإله المتشخص فكرة طفولية غير منطقية.

4 - أن الأدلة التقليدية على الألوهية المتمثلة في الحدوث وافتقاره إلى التصميم هي غير صحيحة، وعليه فمن ادعى وجود الإله عليه أن يقدم دليلا

حسيا عمليا".

جميع

ولا يخفى على متأمل أن هذه المحاور إنما استلهمها دينيت من عقليته المادية البحتة، وفكره المنغلق المظلم، فرد جميع سمات العالم إلى آلية ميكانيكية عمياء لا غاية لها ولا بصيرة، فكرة طائشة لا تصدر عمن فيه مثقال ذرة من بصيرة، فإنّ الأمور كلها إنّما يقاس بعضها على بعض، وهل يمكن لعقل بشري أن يتقبل تنظيم شيء وإتقانه بطريقة آلية لا دخل فيها للإرادة ولا للتصميم، فهب أن كتاباً مطبوعاً وجدناه بين أيدينا محكما في تعبيره، دقيقا في مضامينه يتناول فنا من فنون العلم بعمق واستيعاب؛ هل يمكن أن يتصور أن آلة طابعة أنشأته وأحكمت تعبيره، وأتقنت ترتيب أبوابه وفصوله من غير خطأ في كلمة أو إخلال بحرف واحد كل ذلك بدون إرادة ولا عقل؟! وإذا كان هذا في كتاب واحد لا يتجاوز مئات من الصفحات، وربما يكون مختصرًا لا يتجاوز عشرات منها بل هو ينطبق حتى على سطر أو سطرين منه بل ينطبق على جملة واحدة منه فكيف يصدق عقل أن خلق الإنسان الذي يشتمل على ملايين الملايين من الخلايا المنتظمة المنسجمة فيما بينها كأنها حروف كلمة ذات معنى أو كلمات جملة مفيدة ذلك فإن كل خلية منها مبرمجة برمجة لغوية حرفية لو شرحت محتوياتها من المعاني

(1) ينظر؛ المرجع السابق، ص 401.