الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥الباب الثالث: في براهين الإيمان
25
لملأت عشرة آلاف، مجلد كل مجلد منها ألف صفحة كما سيأتي، كيف يمكن
تصديق أن يكون ذلك كله وقع بطفرات عشوائية من غير إرادة ولا عقل؟!. ناهيك بالخلايا العصبية التي اعترف الملحد المعاند دوكنز أن في كثير من هذه البلايين من الخلايا العصبية يوجد لكل خلية ما يزيد عن ألف سلك كهربي يصلها بعصبات أخرى، كما سيأتي إن شاء الله نص كلامه موثقًا، فأنى يتصور أن تكون الضربات العشوائية هي التي أبدعت هذا كله؟.
و يا ترى هل يمكن أن يصدق دينيت الملحد أنّ حاسوبا أعد بنفسه معلوماته، ونسقها من غير أن يكون في ذلك تصميم، أو أن يكون وراءه عقل أو يد؟ وإذا كان ذلك في معلومات الحاسوب وحده فكيف بما اشتملت عليه كل خلية من معلومات تحير العقول وتدهش الألباب، أنى يمكن أن يكون ذلك من غير أن يكون وراءه علم ولا إرادة؟؟! وإذا كان هذا كله في خلية واحدة، فما بالك بهذه الخلايا التي هي في الجسم، والتي هي على أقل تقدير عشرات من التريليونات؟!.
وإذا كان هذا في الإنسان الواحد، فما بالك بهذه الأعداد الهائلة من
البشر، بل ما بالك بهذه الأعداد الهائلة من الكائنات الحية الأخرى؟!.
وما بالك بهذا الكون كله الذي ينتظم كل شيء منه في سلك منظومته العامة، مع أنه لا يمكن لعقل أن يتصور أبعاده، أو أن يتخيل حدوده، ناهيك أن ما اكتشف منه وصلت مسافته إلى نحو مائة وثمانين مليار سنة ضوئية، كما سيأتي بيانه موثقاً إن شاء الله، وهو بهذه الأبعاد كلها منظومة، واحدة منسجم كل ما تشتمل عليه من أدق ذراته إلى أوسع مجراته، بل ما دون الذرات بحيث لو كانت الكتلة بين البروتون والإلكترون أقل قليلا مما هي عليه لما استقرت الشمس، ولما ظهرت الحياة .. ولو كانت كتلة البروتون أثقل مما هي عليه الآن بـ 0?2? فقط، فإنّه سينحل إلى نيوترونات وبالتالي سيعجز عن الإمساك بالإلكترونات التي تدور