مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧

الباب الثالث: في براهين الإيمان

27

وحكى فلو بعد ذلك: أنّ الذي قام بعرض هذه التجربة طبق تلك الاحتمالات على أربعة عشر شطر بيت شعري طويل، اختار منها شطرًا معروفًا، وقد أحصى حروفه فوجدها 488 حرفًا، ثم تساءل ما هي احتمالية أن يحصل بالطرق على لوحة المفاتيح على 488 حرفًا، وبنفس الترتيب التسلسلي تماما، كما جاء في ذلك الشطر؟. وأجاب: بأن الاحتمالات ستظل 26 احتمالا مضروبة في نفسها 488 مرة

أو (26) أس (488) [48826]، أو بتعبير آخر (10 أس 690) [10 190].

وأضاف إلى ذلك والآن عندما نحصي عدد الجسيمات في الكون بالطبع ليست حبات الرمل، ولكن أقصد البروتونات والإلكترونات والنيترونات - فستجد عددها (10) أس (80) [10]، أي واحد وعلى يمينه 80 صفرا، وأنّ (10) أس 690) [19010]، أي واحد وعلى يمينة 690 صفرا! معنى ذلك أنه ليس هناك جسيمات تكفي لإجراء المحاولات، وسنحتاج إلى مزيد من الجسيمات بمقدار 10 أس (600) [10]. وإذا أخذنا الكون وحولنا مادته بالكامل إلى رقاقات للحاسب الآلي انس أمر القرود - تزن كل منها جزءا من المليون من الجرام، وافترضنا أنّ كل رقاقة تستطيع أن تجري المحاولات بسرعة (لنقل مليون محاولة في الثانية) سنجد أنّ عدد المحاولات التي ستحصل عليها منذ نشأة الكون هي (10) أس (90) [10] محاولة، أي أنك ستحتاج مرة أخرى كونا أكبر بمقدار (10 أس 600) [10 600] أو عمرًا أطول للكون بنفس المقدار.

كل هذا مما يؤكد استحالة أن يكون نظام هذا الكون الذي يبهر العقول وتعجز الأفكار عن تصوره والعلوم عن تصويره يستحيل بكل المقاييس العقلية والعلمية أن يكون وليد طفرات عشوائية كما يدعيه الملحدون.

(1) ينظر؛ المرجع السابق، ص 101.