مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩

الباب الثالث: في براهين الإيمان

29

لما وجدت دنيا ولا آخرة، ولما وجدت ذرة في الوجود، ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: 14].

وأما دعواه أنّ فكرة وجود الإله فكرة طفولية غير منطقية .. ! فهي لا تدل على طفوليته فقط بل هي دليل على أنه هو أقل إدراكًا وأسوأ حالا وأدنى وزنّا من ذرة في الهباء، كيف وكل ذرة هي بذاتها مكتبة حافلة بآيات الله تعالى الشاهدة عليه.

هذه

وكذلك دعواه أنّ أدلة الألوهية غير صحيحة، وأنّ من ادعى وجود الإله يلزمه أن يقدم دليلا حسيا عمليا .. ! فإنها لا تدل إلا على عماه عن آيات الله الجلي، وسوف تجد إن شاء الله في الأبواب الآتية ما يثلج الصدور من الأدلة القاطعة التي عميت عنها عين دينيت كما عميت عنها بصيرته المظلمة. وقد وجدت أطروحة دينيت هذه معارضة قوية من قبل كبار فلاسفة الغرب أنفسهم كالفيلسوف الأمريكي الشهير ألفين كارل بلانتينغا الذي رد عليه قائلا: «عبر تاريخ الفلسفة القديمة والحديثة والمعاصرة كان هناك من أنه لا يوجد دليل مقبول على وجود الآخرين أو وجود الشخص نفسه، يري وجود العالم الخارجي، أو وقوع الأحداث الماضية، ومع ذلك لم يقل أحد إن اليقين بوجود هذه الأشياء غير منطقي».

أو

وأضاف إلى ذلك: «إنّ دينيت وغيره ممن يتبنون المذهب الطبيعي لا يدرون شيئًا عن فلسفة الدين الذي يشغل ثلث، الفلسفة ومع ذلك لا يتوقفون عن الخوض فيها والهجوم عليها، ينبغي أن يعوا أنّ الربع الأخير من القرن العشرين

قد شهد موجات من انحسار الفلسفة المادية لصالح الفلسفة الدينية».

وختم كلامه قائلا: «لقد فات دينيت أنّ الإنسان الأمريكي ما زال يؤمن بالإله والدين، وإن لم يمارس طقوسه، كما أثبتت الإحصائيات أن أكثر من