الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠مصرع الإلحاد بيراهين الإيمان
85? من الأمريكيين يرفضون التطور الدارويني، ويعارضون تدريسه لأولادهم في المدارس معنى ذلك أن فكرة داروين كانت خطيرة على العلم أكثر مما كانت خطيرة على الدين).
ولا يخفى أنّ الإلحاد شديد الكراهية للتدين أيا كان نوعه، لأنه يسعى إلى إطلاق الإنسان ليرتع في مراعي شهواته من غير قيد كما هو شأن البهيمة العجماء، ولا غرو فإنهم لا يقيمون وزنًا للإنسانية ولا يلتفتون إلى تلك النفخة الغيبية التي نفخها الله تعالى في الإنسان فميزه على غيره وفضله تفضيلا ويرى الملحدون أنّ انضباط الإنسان في سلوكه بحسب ما يمليه الدين من فروض، وما يقيده به من أخلاق هو كبت لحرية الإنسان كما تكبت حرية الحيوان عندما يحصر في أقفاص، أو يقيد بأرسان.
ولكن مع هذه الكراهية البالغة التي تشمل أي دين كان؛ فإنّ كراهيتهم للإسلام وتأمرهم عليه، وإثارتهم الشبهات حوله ومبالغتهم في الافتراء عليه هي أضعاف ما يكون منهم تجاه جميع الأديان مجتمعة، وذلك يعود إلى عدة أسباب. أولها: عقيدة الإسلام الصلبة التي يتهشم عليها الإلحاد بكل شبهه، وما تمتاز به من قوة براهينها العقلية وما تتسع له مما يدور بفكر الإنسان من تساؤلات حول الغيب، بحيث تجيب على كل تساؤل وتحل كل لغز
وتكشف كل سر معمى.
ثانيها: اعتمادها على القرآن الكريم، وهو الوحي الإلهي الوحيد الذي بقي مصونًا من أيدي العابثين لم تنحرف به الأهواء، ولا تمل به الرغبات، وهو آية معجزة حارت منها ألباب معارضيه، وذلك مما يرجع إلى إحكام مبناه وعمق معناه وتطابقه مع الحقائق وانسجامه مع العلم، وبجانب ذلك هو حافل بكل ما تحتاج إليه الإنسانية مما يُقَوِّم حياتها الفكرية والاجتماعية
(1) د. عمرو شريف خرافة الإلحاد، ص 401.