مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢

32

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

ثالثها: أنّ الإسلام الحنيف هو دين الفطرة الذي ينسجم معها ولا يصطدم بشيء منها، فهو بذلك مطلب فطري، ولذلك تتفاعل معه النفوس بمجرد ما تطلع على محاسنه ومزاياه.

رابعها: أن الإسلام عقيدة وشريعة، يضمن لكل من تمسك به الرقي في معارج الكمال، ولذلك كانت أمته عندما كانت تتمسك به مضرب الأمثال بين الأمم في حسن قيادتها ورقي أخلاقها وعلو سياستها، فتحول به رعاة الأغنام؛ الذين كانوا عبدة للأصنام إلى قادة للأمم، ورادة للفضائل ومنارات للفكر وأوتاد للسلامة والأمن.

وهذا الذي جعل فلاسفة الغرب يعترفون بما كان للفاتحين العرب ـ الذين هذبهم الإسلام، وارتقى بهم الإيمان - من أخلاق عالية لم تكن لغيرهم من الأمم كما جاء ذلك في قول الفيلسوف الفرنسي جوستاف لوبون: «ما عرف التاريخ فاتحا أعدل ولا أرحم من العرب»). م حقيقت فوري علوم اسلامي

ولا يخفى أنّ هذه الأخلاق الإيمانية التي كانت متمثلة في سلوك الفاتحين الأولين من المسلمين، كانت هي الوسيلة للتعريف بالإسلام والدعوة إليه بين جماهير الأمم التي تمكنوا من قيادتها، فما لبثت تلك الجماهير أن تحولت إلى دين الإسلام الحق مع كونها غير خبيرة بلغة أولئك الفاتحين، ولغة قائدهم ودليلهم القرآن وإنما رأوا في سلوك كل واحد من أولئك إسلاما يمشي على الأرض، بمحاسنه ومكارمه، فتساوقوا إلى اتباعه عن طواعية، واقتناع وهذه الوسيلة هي أنجح الوسائل إلى يومنا هذا في

(1) ينظر؛ رشيد: رضا الوحي المحمدي ص 149 تعليق رقم (3)، وينظر؛ محمد الغزالي: قذائف الحق، ص 293، دار القلم - دمشق، ط 2: 1418 هـ 1997 م، والميداني: أجنحة المكر الثلاثة وخوافيها، ص 186، والعفاني؛ أبو التراب سيد بن حسين أعلام وأقزام في ميزان الإسلام 143/ 2، دار ماجد عسيري للنشر والتوزيع - جدة، ط 1: 1424 هـ / 2004 م.