الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣الباب الثالث: في براهين الإيمان
بين
33
الدعوة إلى الإيمان، وتعريف الناس بهذا الدين المتين وقد اطلعت بنفسي على أمثلة حية من هذا التأثير في نفوس الناس الذين كانوا بعيدين عن الإيمان لا يخطر منهم على بال فضلا عن أن يحفزهم إليه حافز، وأذكر من هذه الأمثلة أن شابًا عمانيا كان طالبًا في إحدى الجامعات بالمملكة المتحدة، وكانت له زميلة بريطانية في دراسته، فأعجبت أيما إعجاب بأخلاقه، وكانت تتحدث عنه باستمرار عند أسرتها، وتنقل إليهم محاسنه التي لم تر مثلها في بشر، وعندما سألته عن هذه الأخلاق الراقية التي لا يوجد لها نظير فيمن عرفتهم من الناس؟ رد عليها بأنّ هذا هو الإسلام، فما كان منها إلا أن اتبعته في دينه فأعلنت إسلامها وأبلغت بذلك أهلها، وأخذت تدعو أسرتها إلى الإيمان الذي أكرمها الله له الا الله به فاقتنعت به الأسرة، ما عدا أباها الذي كان مصرا على أن يبقى متحررًا من تبعات الدين ولكن ما لبث هو بعد أن اطلع على هذا التحول العظيم الذي حصل لأسرته، حتى انقلبت إلى شبه ملائكة يمشون على الأرض، أن اتبعهم على الإيمان فانضم إليهم.
وبما أن الشاب العماني هو الذي ساق إليهم هذا الخير بإذن الله تعالى، عرضوا عليه جميعا أن يتزوج ابنتهم تلك، إذ لا يعرفون لها كفوا غيره، وبعد إلحاح وافقهم على ذلك، فتم زواجه بها وبعد تخرجه أتى بالأسرة جميعا إلى عمان وآثرت أن تستقر في المحيط الإسلامي، وأن تستبدله بتلك البيئة اللادينية التي كانوا فيها، وقد أصبحت هذه الأسرة أكثر التزاما بتعاليم الإسلام وآدابه من كثير أو من أكثر من ولدوا على الإسلام ونشأوا عليه.
وهذا مما يقلق الملحدين طبعًا، فلا عجب مع هذا أن يشنوا على الإسلام تلك الحملة الشعواء، ويوجهوا إليه حرابهم.
خامسها أن متانة أصوله ومرونة فروعه تبهر الألباب، وتجتذب الأمم إلى اعتناقه، فكم من عدو قضى حياته في محاربة الإسلام عندما كان يجهله