الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧الباب الثالث: في براهين الإيمان
37
يستخدم في جميع اللغات للإشارة إلى الرجل الشهم الذي يهب حياته للدفاع عن الحق والوقوف في وجه الباطل. من ثم؛ فإنّ وصف هؤلاء الملاحدة بالفرسان أسلوب إعلامي للانتقاص من الديانات وإظهار أنها في جانب
الباطل، بحيث يخسر الدين معركته مع الإلحاد من قبل أن تبدأ.
وهو
كما قال؛ فإنّ هذا كله لا يعدو أن يكون دعاية إعلامية فاجرة لتلميع الملاحدة، والإلحاد، وتحقير الدين والمتدينين بتصوير أنّ الدين إنما هو قائم على الأوهام، لا على حقائق العلم، وأن المتدينين هم أكثر الناس ضلالا في الفكر، واستئسارًا للأوهام.
قال
وقد أسرف غلاة الملاحدة في تصوير العداوة بين العلم والدين حتى بيتر أتكنز على البشرية أن تقبل أنّ العلم قد قضى على أي مبرر للاعتقاد بوجود غاية من الموجودات، إنّ ما تبقى من هذا الفكر ليس إلا أوهاما تغذيها العاطفة».
در تحقيقات کامپيوتري علوم اسلامي
الملاحدة
ويتجاوز شدة هذا التعبير وعنفه تجاه الدين والإيمان به زعيم الجدد ريتشارد دوكنز حيث يقول: «إذا كنا نعتبر أن مرض الإيدز ومرض جنون البقر من الأخطار التي تهدد البشرية هو أحد أكبر الشرور في العالم بل يفوق الجدري الذي تم القضاء عليه. إنّ الإيمان هو رذيلة كل دين فهو اعتقاد لا يقف وراءه دليل» (2). ومنشأ هذا كله الحقد الأسود الذي تغلي به صدور الملاحدة ضد الدين
أمثال
والتدين، وقد سبق ما ينقض هذا كله فيما نقلناه عن كبار الفلاسفة - من هكسلي وماكس بلانك - من تأكيدهم أنّ العلم والدين، لا ينفك بعضهما عن
(1) المرجع السابق، ص 394. (2) المرجع السابق، ص 87.