الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٨38
جميع
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
بعض، ومعنى ذلك أنّ كل علم بلا دين هو وهم وجهل، وكل دين بلا علم هو ضلالة وخرافة، وقد عرفت مما تقدم بأن دين الإسلام يتميز من بين الأديان برسوخه في الجانب العلمي، وأن الحقائق العلمية التي تتكشف حينا بعد آخر تؤكد معجزة هذا الدين وكذلك التجارب البشرية التي منيت بالفشل الذريع في حلولها لمشكلات الإنسانية حتى انطلقت ألسنة العقلاء في الشرق والغرب تنادي بضرورة الاستفادة من الإسلام والعودة إليه من أجل حل هذه المشكلات العويصة التي استعصت على كل علاج بشري، حتى من الملاحدة أنفسهم كما صرح بذلك فيدل كاسترو رغم غلوه في الإلحاد، وشدة عداوته للدين.
ولأجل قوة هذا الدين وعظمته؛ التي تبهر الألباب ورسوخ براهينه في أرض علمية صلبة، وما يتميز به عقيدة وشريعة من حده لمشكلات الإنسانية الفلسفية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وغيرها وسرعة اقتناع الناس به عندما يكتشفون هذه المزايا منه غصت نفوس الملاحدة بكراهيته وبغضه، كما ذكرناه. وكان نصيبه من تآمرهم على الأديان هو النصيب الأكبر، فهم يحاولون استئصال جذوره بكل ما يملكون من قوة ومكر ووسائل مادية ومعنوية يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَفِرُونَ * هُوَ الَّذِى أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِهِ، وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [التوبة: 32 - 33]، ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَكِرِينَ﴾ [الأنفال: 30].
وهذا مما لا تجد فيه اختلافًا وافتراقا بين المذاهب الإلحادية سواء الصريحة منها أو التي تتستر وراء شعارات أخرى، فنحن نلمس من هؤلاء الذي يرفعون شعار العقلانية بيننا أنهم قد تكون فيهم مرونة ليجاملوا أي دين آخر، ولكنهم تجاه الإسلام في أي موقف من المواقف لا يترددون في إظهار