الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٩الباب الثالث: في براهين الإيمان
أهله
39
وصلوا
أعماق
حقدهم الأسود الدفين عليه وعلى كل من تمسك بشيء منه، فحربهم عليه متأججة، نارها مشتعل ضرامها، فهم يستفزهم ضد الإسلام كل ما يصدر من من غيرة عليه، وصون لحرماته، وحماية لحماه، أولا يكفي دليلا على ذلك أنهم جن جنونهم وملأوا الدنيا احتجاجًا واستنكارًا بمجرد أن لقي أحد تطاول على الذات الإلهية المقدسة أدنى عقوبة تتصور، وما كاد ينفلت من ذلك العقاب حتى ملأوا الدنيا بهجة وسرورًا واستبشارًا وافتخارًا بأن إلى مبتغاهم وعدوا ذلك الجاني بطلا، وقدموا إليه التهاني من قلوبهم وعدوا لقاءهم به من أعظم أمانيهم في الحياة لا لشيء إلا لأنه كان أجرأ على الله وعلى إهانة ذاته المقدسة، فيا ترى لو أنّ هؤلاء ـ الذين أثلج صدورهم وأراح ضمائرهم التطاول على الله رب العالمين وإله الموحدين المعبود بحق دون سائر المعبودين - لو سمعوا من أحد من المسلمين تطاولا على بعض آلهة الوثنيين كبوذا وبراهما أتراهم كانوا يسكتون عن ذلك، أو أنهم سيملأون الدنيا ضجيجًا استنكارًا لهذا الحدث، ومطالبة بعقاب هذا المتطاول بدعوى إثارة الفتن بين البشر، كما هو شأنهم دائمًا في مواقفهم المخزية ضد الإسلام الشادة على أعضاد أعدائه.
وكم نسمع ونقرأ مما يقولونه أو يكتبونه ما يدل على هذا الموقف منهم، فقبل أربع سنوات من الآن نشر أحد منظري فكرهم تغريدة يدعو فيها إلى عدم تمييز بعض الأديان على بعض، بدعوى أنّ جميع الأديان يجب أن تعتبر طريقا إلى الله، فرد عليه أحد بقوله: هل البوذية والهندوسية طريق إلى الله؟ فرد على ذلك أحد تلامذته ومريديه بما حاصله: «أنه قبل التنقيص من شأن البوذية والهندوسية يجب النظر إلى الإسلام وشعائره التعبدية، فالطواف في الحج هو طواف بحجر، والسعي هو من حجر إلى حجر، ورمي الجمرات هو رمي ذلك أنه حجر بحجر، ومعنى يدعو إلى تنقيص الإسلام غير مدرك - بسبب ظلمات الإلحاد المتراكمة على عقله ـ أن وراء كل شريعة من هذه الشرائع
-